شاركها !

عدد المشاهدات

1 views

“رسالة الاربعاء”

{ / معالم تونس

/مسجد الزيتونة ومتحف بوردو

استقبلنا وزير الشؤون الدينية وبرفقته كبير مسؤولي الأوقاف بدماثة أخلاق وطالع بشاشة.. من الساحة الخارجية المطلّة على الشارع الرئيس وسرنا سويةً نجتاز أسواقاً تجارية متنوعة البضائع لكنها مشتركة الألوان والنقشات ذات الطابع التونسي المميّز .. تعلوها أطواقٌ عالية تفرض على الوافدين للسوق رفع رؤوسهم للتمتع بمنظر السقوف.. كان السوق يشبه الى حد التطابق سوق الحميدية المؤدي الى المسجد الأموي بالشام.. وهو ما يعكس ما ذهب اليه مونتسكيو وقبله ابن سينا من أن الجغرافية المتشابهة تعكس سكانية ومجتمعية متشابهة..

حتى وصلنا مسجد الزيتونة الشهيرإنه مسجد تجاوز بعمره ألف ومأتي سنة.. دخلناه من باب حارة “نهج البركة”.. انتصبت اسطواناته الشاهقة الطول من بابه الى محرابه بفضائه الممتد على الجانبين والمتسع لأعداد غفيرة من المصلين.. يتوزع مسؤوليةَ الخطاب والتبليغِ فيه مجموعةُ من العلماء قد يقاربون العشرين.. تعمل بدأبٍ وتواصلٍ كخلية نحل تأبى التوقف وتصر على التعاطي العلمي..

شرع خطيب المسجد بكلمته التي تضمنت ترحاباً حارّاً ممزوجةً بأحر المشاعر.. وتواضعاً ينمّ عن رفعة نفس وكرم أخلاق.. وكان لابد لي من كلمة تقابل أحاسيسهم بأطيب أحاسيس وثنائها بما يناسب من ثناء!! مذكرةً برسالة المسجد وما يعوّل عليه من مسؤولية التبليغ في جمع الامة ومواصلة البناء رغم التحديات.. على أسس المحبة والثقة والبناء واشاعة ثقافة المشتركات التي تأبى الا أن تحفظ وحدة الامة..

من مسجد الزيتونة اتجهنا الى متحف باردو من أشهر المتاحف حاوياً روائع اللوحات التي ازدانت به جدرانه وما زهت به أرضيته.. تماثيلٌ منصوبة ونقشات نجوم متعددة الأضلاع بما فيها السداسية التي تشير الى نجمة داود؟؟ علامةً على الحقبة التى عاش فيها اليهود كما الصليب الذي يشير الى النصارى والهلال الرامز للمسلمين.. وكأنها تعكس روافد معتقدات لديانات متعددة وأفكاراً نسجت خيوطها من خلفيات مختلفة لتصنع نسيج واقعها المعاش..

ضحايا متحف باردو دخلو تاريخه من بوابة حاضره.. كيف؟؟

باردو مدينة تقع على بعد 4 كم من “العاصمة التونسية.. بها متحف باردو الذي صنف كواحدٍ من أكبر المتاحف يحوي على لوحات فسيفسائية فائقة الجمال وعالية الجودة وزاهية الألوان.. منقولة الى المتحف من أماكن أخرى ولكن إعيد ترميمها كما لو كانت قد زرعت من نفس أرضية المتحف وفاحت عطراً من ذات جدرانه لتكون منسجمةً مع مجمل مكونات المتحف ونابضةً بذلت عروقه..

‎في 2015/3/18 حدث الهجوم الإرهابي الذي استهدف مبنى البرلمان.. وتراجع امام مقاومة حرّاسه ولكن بكلفة اثنتين وعشرين ضحية فيهم طفلة يابانية تذكّر بأختها ساساكي في هيروشيما

‎في نصف النهار، تحديدا في 12:30، حين قام ثلاثة أشخاص مسلحين بكلاشنيكوف وقنابل يدوية حاولوا الدخول لساحة مجلس نواب الشعب، حيث يتم في ذلك الوقت القيام بجلسة حول مشروع قانون الإرهاب.. بعد عدم استطاعة الدخول توجهوا لمتحف باردو الملاصق للمجلس وقتلوا في طريقهم من قتلوا.. بعد ذلك احتموا في مكان داخل المتحف مع عدة عشرات من الرهائن بهذا امتزجت دماء الضحيا بألوان اللوحات لتعبر عن واقعية الفن وعن وجهيه الإنساني من جانب والمعادي للانسانية من الجانب الثاني

!!.. شاء الله أن يكون العراق بلد الحضارة وأن تكون أرضه أرض الحضارات وإنسانه مشروع شهادة وتبقى على أبنائه مسؤولية إحيائه بإحياء تراثه.. متى تمتد يد الامانة لترسم ألوانه على لوحة الوجود وتضع حدّاً للتزييف الذي طال واقعه وسرق تاريخه وهدد مستقبله !!؟؟.. }