شاركها !
2 views
يكاد يكون ثمة سؤال طاغ واحد وضعه البرلمان الاوروبي امام رئيس مجلس النواب نبيه بري: ما هي المساعدات التي يطلبها لبنان لحل مشكلة النزوح؟
بدا فحوى السؤال ان لبنان بلد منكوب ــــ وهي صفة استعملها نائب اوروبي ــــ ما يقتضي مساعدته لانتشاله، وتالياً معالجة المشكلة على ارضه. قال احدهم له: قرأت ان اوروبا ربما تصير يوما على صورة لبنان تحت وطأة ما يعاني. عبارة مكملة للذعر من انتقال الهجرة الى القارة العجوز. نائب سواه بربطة عنق فراشة لم يتردد في استغراب اخفاق لبنان في مواجهة مشكلة النزوح مقارنة بأميركا التي استقبلت في قرون منصرمة 90 مليوناً من غير سكانها، سرعان ما اندمجوا في مجتمعها، فكيف ببضع مئات الآلاف كأنهم لم يندمجوا بعد. كان جواب بري على السؤال بسؤال: قبل الهنود الحمر ام بعدهم؟
في معظم اسئلة النواب الاوروبيين ــــ وكان لافتا ان الحاضرين هم رؤساء لجان الشؤون الخارجية في برلمانات بلدانهم ــــ حرصوا على طلب جواب عن احتمال تأثر لبنان واستقراره بنزوح مئات الآف من السوريين. تاليا دارت اسئلتهم في فلك مقدرة لبنان على استيعاب هذا العدد الضخم والمساعدات التي يتطلبها، دونما الخوض في حل للحرب السورية، ورغبوا الى زائرهم اللبناني في الاصغاء الى وجهة نظره منها والحلول المحتملة لما يجري في الجوار. استفسروا ايضا عن مشاركة حزب الله في القتال في سوريا وتأثيره ليس على الاستقرار في لبنان، بل كذلك على اطالة امد هذه الحرب. بعضهم انتقل من طرح السؤال الى الافصاح عن موقف.
في حصيلة جولة الاسئلة هذه استنتاج بري ان النواب البرلمانيين على صورة حكوماتهم: في المقلب الآخر مما يجري في المنطقة وتداعيات الحرب السورية. لا يخشون منها ــــ يقول ــــ بل من تدفق المهاجرين. كانت الهواجس الاوروبية في مكان آخر تماما.
واقع ما افضى اليه حوار طوال ساعة مع محاوريه النواب البرلمانيين، هو رد مزدوج لبري:
ــــ اذا كان المطلوب التوطين، فإن الدستور اللبناني يمنعه. وهو ممنوع.
ــــ حل الازمة السورية ليس بابعاد شبح الهجرة والمساعدات الانسانية، بل توخي الحل السياسي الى حد فرضه في سوريا. ولم يتخلَ عن تشبيه الاقتراح بتسوية الطائف التي ارغمت اللبنانيين على انهاء حربهم.
تركز اليوم الاول في زيارة رئيس المجلس لبلجيكا على اجتماعين بلجنتي الشؤون الخارجية في مجلس النواب البلجيكي ثم في البرلمان الاوروبي، وحمل بعض الحاضرين في اللجنتين اسئلة “محلية” محض كاستفسارهم عن استقالة وزير العدل اشرف ريفي وعرقلة المسلمين ــــ تبعا للسؤال ــــ انتخاب رئيس للجمهورية بعد اتفاق المسيحيين على مرشح.