شنت طائرات روسية غارات على مناطق تسيطر عليها المعارضة المسلحة في شمال غرب سورية الخميس، في حين قصفت القوات الحكومية ضاحية في العاصمة دمشق قبل بدء تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار المقرر منتصف ليل الجمعة-السبت.
وتركز القتال في الأيام الأخيرة قبل الهدنة على داريا، وهي ضاحية محاصرة في العاصمة، يسيطر عليها مقاتلون تصفهم الحكومة بأنهم متشددون من جبهة النصرة، لكن مسلحي المعارضة يقولون إنهم من جماعات أخرى، وعلى الشمال الغربي قرب الحدود التركية.
وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن طائرات هليكوبتر تابعة للجيش أسقطت 30 برميلا متفجرا على الأقل، على داريا الخميس. ويقول معارضو الرئيس السوري بشار الأسد إن الجيش يسقط براميل مملوءة بالمتفجرات والشظايا لإحداث أضرار عشوائية في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة المسلحة.
وتوقع أبو غيث الشامي المتحدث باسم جماعة ألوية سيف الشام وهي جزء من تحالف للمعارضة المسلحة في الجنوب، أن تكون ضاحية داريا أول مكان تنهار فيه الهدنة.
وقال الشامي إن الحكومة تريد استغلال وقف إطلاق النار وتركيز نيرانها على داريا للسيطرة عليها، مضيفا أن المعارضة لن تقبل مثل هذا الانتهاك.
وأشار مصدر عسكري سوري إلى أن دمشق تعتزم مواصلة القتال في داريا على الرغم من الهدنة.
وأضاف المصدر أن هناك دليلا على أن جبهة النصرة موجودة هناك، وأن القوات الحكومية ستواصل العمليات في أي مكان توجد فيه النصرة.
وتصاعدت حدة القتال في اليومين الماضيين في محافظة اللاذقية شمال غرب البلاد، حيث تنشط جماعات الجيش السوري الحر بالقرب من مناطق جبهة النصرة ومتشددين آخرين.
رد روسي
ونقلت وكالة الإعلام الروسية عن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف تأكيدة عدم وجود "خطة بديلة"، وذلك ردا على تصريحات لوزير الخارجية الأميركي جون كيري قال فيها إن واشنطن ستدرس "خطة بديلة" إذا فشل وقف إطلاق النار.
واتهمت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا "بعض المسؤولين الأميركيين" بمحاولة "إفساد" خطة وقف إطلاق النار.
وقال رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي بوب كوركر، متحدثا عن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين: "أعتقد أنه يدرك أنه لا توجد خطة بديلة".
وأضاف أن الروس "يهيمنون حاليا. الأمر في يد الروس الآن بالكامل".
مساعدات إنسانية
وفي سياق متصل، قال مبعوث الأمم المتحدة إلى سورية ستافان دي ميستورا إنه سيعلن الجمعة موعدا لجولة جديدة من المحادثات بين الأطراف السورية المتحاربة، بعد أن علقت هذا الشهر قبل أن تبدأ.
وينص الاتفاق الذي تم التوصل إليه برعاية أميركية روسية على وقف الأعمال القتالية والسماح بوصول المساعدات الإنسانية الضرورية إلى المدنيين، خاصة في المناطق المحاصرة التي قطعت عنها الإمدادات.
وقالت متحدثة باسم برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة إن عملية إسقاط مساعدات غذائية جوا لنحو 200 ألف شخص محاصرين في مدينة دير الزور السورية، قد فشلت الأربعاء، إذ تضررت كل الصناديق التي أسقطت بالمظلات أو سقطت في مناطق غير مأهولة أو لم يستدل عليها.
وذكر المستشار للأمم المتحدة يان إيجلاند أن وقف الأعمال القتالية يمكن أن ينقذ المدنيين من "التهلكة" وينهي "فصلا أسود" من عمليات الحصار.
المصدر: رويترز/وكالات