شاركها !

عدد المشاهدات

2 views

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

“رسالة الجمعة”

جمعة مباركة تحمل في طياتها حمولة عملٍ اختمر في ثلاث دول على أمل أن يتمخّض عن نتائج تدرُّ على العراق بعميم الخير وتؤسس لعلاقات من شأنها احداث انعطافةٍ حادة في واقع العلاقات العراقية الإقليمية..

{ / الجزائر الخاتمة

لا أزعم أَنِّي أحطت بأطراف مدينة الجزائر العاصمة ولكن لا أعدم عليها ما لمسته من جمال الطبيعة الذي جمع خضرة السهول الممتدة على سفوح الجبال وسطح الماء العاكس لسعة البحر وطراز الأبنية النابض بتاريخ الجزائر..

جمال الطبيعة المازج بين الجبال المكسوة بالاشجار ومياه البحر

الممتدة على طول البصر وقلادة السواحل المرصّعة بتعدد المصابيح ذات الالوان المتوهجة تأسر الناظر وتشدّه مرغماً لصفحاته الحاكية.. مضافاً الى لغتها المعبرة عن حضارةٍ تجاوزت قروناً طويلةً من الزمن.. وقاومت محاولات الاغتيال الحضاري..

مجرد سبع وعشرين ساعة ما بين قدومنا لها ومغادرتها وما تخللتها من لقاءات متعددة بدأت بوزير الخارجية وبالمسؤول الاجتماعي وبالسادة الوزراء في جلسة طعام أعقبها حوار ثقافي.. امتد لثلاث ساعات.. ولقاء صباحي مع وزير الخارجية تلاه لقاء برئيس الوزراء ولقاء الختام مع رئيس الجمهورية..

من مشتركات الخطاب على ألسنة المتحدثين حبّ العراق والاستعداد للتعاون ورفض الموقف المناوئ لسوريا وخطأ التدخل في اليمن وقلق التهديد من دخول قوات أجنبية الى ليبيا الى الحرقة الصادقة على فلسطين..

عموم اللقاءات كشفت عن رغبة وترقّب للزيارة مع تعويل على دور العراق للتعاون على صعد متعددة.. مثلما حلّقت في سماء الاستعداد لفتح آفاق تبادل المعلومات بمجال الارهاب..

تأمّلت في النظر الى واقع المغرب العربي عامة والجزائر خاصة بزاوية منفرجة أحد ضلعيها بداية الستينات أما الثاني فهو الزمن المعاصر.. في هذه الزاوية تراكمت أحداث هزت المنطقة ووضعتها على مشارف مرحلةٍ جديدة تحررت بعض دول من سابق استعمار.. وتصدّت أخرى لتصنع اشراقة أملٍ وسبق تحدٍ .. اندحر أحد العملاقين هو الاتحاد السوڤياتي فيما تقدم الاتحاد الاوروپي بدلاً عنه محاولة لسدِّ الفراغ..

شهداء صنعوا ثورات وثورات خلّفت حكومات وعبرت تبعاً لذلك الكثير من الدول من الرزوح تحت الهيمنة الاستعمارية الى التحرر.. عمر المختار وَعَبَد القادر الجزائري وعبد الكريم الخطابي وعزّ الدين القسّام ومحمد باقر الصدر.. مثّلوا جيل المعارضة على قاعدة الوعي والخُلق المعارض وأقدموا بشجاعة ونالوا شرف الشهادة لينجبوا جيل الحكم الذي يؤسس للدولة على ذات القاعدة من الوعي والخُلق..

واذا كان مطلع القرن العشرين قد شهد دولة الرجل المريض ممثلة بالدولة العثمانية فان مطلع القرن الواحد والعشرين عكس صورةً مغايرة من تقدّم الامة على أكثر من صعيد سياسي واجتماعي وأقتصادي.. صحيح ان العالم الاسلامي لن يبلغ الذروة لكنه لم يعد في القعر.. والمغرب العربي لم يكن بعيداً عن مآسي التحديات التي عصفت في حينها ما جعله يئن من الاحزان التي خيِّمت عليه.. وها هو اليوم ورغم عمق جراحه يستعيد ابتسامته العريضة على شفاه مواطنيه ويتّجه صاعداً نحو المستقبل ليكون مع مجمل مكونات العالم الاسلامي مصداقاً لقول الله تعالى “وتلك الأيام نداولها بين الناس”.. }

ذكرناكم بالدعاء

الجعفري

بتأريخ 2016/2/26 الجمعة