02/3/2016 9:25 مساءَ
برعاية وحضور السيد رئيس الجمهورية التونسية الباجي قايد السبسي ، افتتحت اليوم في مقر اﻻمانة العامة لمجلس وزراء الداخلية العرب إعمال الدورة الثالثة والثلاثين لمجلس وزراء الداخلية العرب، استهلت أعمال الدورة بتلاوة آي من الذكر الحكيم بعدها القي الرئيس التونسي كلمة رحب خلالها بالوفد العربية المشاركة متمنياً أن تحقق دورة مجلس وزراء الداخلية العرب أهدافها في خلق حالة امن رصينة لكل المجتمعات العربية. وألقيت خلال الدورة عددا من الكلمات للسادة( اﻻمين العام للجامعة العربية الدكتور نبيل العربي ووزير الداخلية السعودي محمد بن نايف ووزير داخلية تونس الهادي المجدوب) ووزراء الداخلية العرب والتي ركزت في مجملها على أهمية التعاون العربي المشترك بسبب حساسية اﻻوضاع اﻻمنية التي تشهدها المنطقة، وقد القي السيد وزير الداخلية اﻻستاذ محمد الغبان كلمة جمهورية العراق في الدورة والتي ركزت على الدور الكبير واﻻبرز لقوات اﻻمن العراقية بمختلف مسمياتها والجهات الساندة من الحشد الشعبي وأبناء العشائر في تصديها لعصابات داعش اﻻرهابية وتحملها مسؤولية الدفاع عن امن الوطن العربي برمته وابرز اﻻنتصارات على قوى التكفير واﻻرهاب وفيما يلي نص الكلمة.
بسم الله الرحمن الرحيم
- معالي الفريق الركن الشيخ راشد بن عبد الله ال خليفة وزير الداخلية في مملكة البحرين الشقيقة رئيس الدورة الحالية (الثالثة والثلاثون ) لمجلس وزراء الداخلية العرب.
- صاحب السمو الملكي الامير محمد بن نايف بن عبد العزيز ولي العهد,نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية في المملكة العربية السعودية.. الرئيس الفخري لمجلس وزراء الداخلية العرب
- أصحاب السمو والمعالي وزراء الداخلية العرب
- معالي الدكتور محمد بن علي كومان الامين العام لمجلس وزراء الداخلية العرب
- أصحاب السعادة أعضاء الوفود المشاركة والحضور الاكارم
السلام عليكم جميعاً ورحمة الله وبركاته ..
أحييكم باسم الشعب العراقي والحكومة العراقية وباسمي شخصياً ، واسمحوا لي ان ابدأ بتقديم وافر الشكر والتقدير لمعالي وزير الداخلية لجمهورية تونس الشقيقة تعبيراً عن امتناننا لكرم الضيافة وحفاوة الاستقبال ولا يسعنا الا ان نسأل الباري عز وجل ان يديم علينا نعمة هذا الجمع الاخوي المبارك ..
السادة أصحاب السمو والمعالي وزراء الداخلية العرب :
لقد جئناكم من ميادين المعارك وصولات الشجعان، ابناء القوات المسلحة العراقية وقوى الامن الداخلي وابناء العشائر الابرار وقوات الحشد الشعبي وقوات البيشمركة (وهم القوات العسكرية في اقليم كردستان العزيز) ، وهم يسطرون اروع الانتصارات ضد عصابات (داعش) التكفيرية، على الرغم من الظروف الصعبة التي تتمثل في مقارعة الإرهاب، وإفرازات الأزمة المالية العالمية وتأثيراتها السلبية على الاقتصاد العراقي بوجه خاص، والاقتصاد العالمي بوجه عام، ولا يخفى على الجميع ان العراق يقف اليوم في خط المواجهة الأول ضد الإرهاب وهو يخوض معارك مباشرة مع الإرهابيين، فيما تكمن الخطورة ليس في مواجهة هذه العصابات التكفيرية فقط، بل إننا نقف امام تحول نوعي في فكر التشدد الإرهابي متمثلا بانتقال عمل قوى الارهاب من عمليات اجرامية متفرقة الى مستوى العمل من اجل تأسيس دولتهم المزعومة، والتي يراد منها ان تكون منطلقاً للعمليات التكفيرية والاجرامية الى دول الشرق الاوسط ومنها إلى دول العالم اجمع، وقد باتت هذه الاهداف معلنه في بيانات وخطابات قادتهم القتلة.
السادة أصحاب السمو والمعالي وزراء الداخلية العرب:
لقد بات الارهاب يهدد العالم اجمع ويضرب دولاً كبرى طالما اتسمت برصانة أجهزتها الأمنية والاستخباراية، لذا فان مواجهته اصبحت الان اكثر من أي وقت مضى مهمة عالمية وواجبا يتطلب من دول العالم اجمع الالتزام به، وعلينا أن لا نقف عند حد ادانة الاعتداءات الارهابية التي تتعرض لها الدول العربية والأجنبية، إنما علينا التفكير جدياً في القضاء على الارهاب وان نعمل على فهم وسائل واساليب وأفكار هذا العدو الآثم، الذي أنتج خطاب العنف والتطرف الديني وهو ابرز ما تتبناه تلك المجاميع الإرهابية مهما اختلفت تسمياتها، فهذا الخطاب الناجم عن هذا التطرف لا يتأثر به شباب الأمة العربية والإسلامية فقط، بل حتى المتطرفون من المجتمعات الغربية نراهم يتأثرون بهذا الخطاب ألعنفي الموجه من هذه المجاميع الارهابية بسبب التضخيم من قبل وسائل الاعلام لهذه الخطابات وإبراز صور الانتقام وأساليب الذبح وغيرها، التي توهم المشاهد والقارئ بأن هذه المجاميع دولة، لها ارض ومرتكزات، وهنا نلفت عنايتكم أيها الإخوة، إلى أن الخطر الحقيقي الذي يرافق ذلك ان هؤلاء المجرمين من قادة العصابات الإرهابية والتكفيرية، هم محترفو غسل عقلية الشباب في الأماكن التي يسيطرون عليها، ويعدونهم كأنتحارين ويستخدمون احدث التقنيات التكنولوجية لبث الرعب والدعاية من خلال شبكة التواصل الدولية (الانترنيت) ومواقع التواصل الاجتماعي، وقد مارسوا أبشع الجرائم بحق الشعب العراقي بكل مكوناته في ظل منهجهم القائم على الإقصاء وتدمير الآخر ورفض قبول أي تنوع أو اختلاف أو تعدد، فقد استهدفوا أبناء الشعب من المسلمين بطوائفهم المختلفة والمسيحيين والايزيدين والشبك، واستهدفوا القوميات جميعها من التركمان والكرد والعرب، وكان مسوغهم في القتل أو التشريد أو الإرغام على تبديل الديانة سوى فكرهم التكفيري المهيمن على عقولهم الضحلة المبنية على مبدأ واحد وهو:((اما ان تكون منا أو فلتكن هدفاً لنا))، لذا فأننا ندعوا إلى تبني مشروع قرار يصدر عن هذا المؤتمر بتجريم الفكر التكفيري المتطرف باعتباره من العوامل – ان لم يكن العامل الرئيس – التي تساعد على تفشي ظاهرة الإرهاب، وأقدم للسادة أصحاب السمو والمعالي نسخة من مشروع القرار المعد لهذا الغرض ملتمسا تأييدكم في تبنيه ضمن جدول أعمال المؤتمر العربي للمسؤولين عن مكافحة الإرهاب.
السادة أصحاب السمو والمعالي:
ان ضحايا العراق هم ضحايا الإنسانية جميعاً، ولا يوجد فرق بين المسلم فيه، والمسيحي، والايزيدي، والصابئ، والقوميات المختلفة العربية، والكردية، والتركمانية، كلهم في خطر، لأنهم يواجهون ما يسمى بـ (داعش)، وهذا هو العراق الجديد المتعدد المكونات، والمتعدد التكوين الديني، والقومي والسياسي، وان الإرهاب هو الإرهاب، لا مكان محدد له، ولا دينا ولا وطنا، لا يجد أمامه معنى يتجسد فيه إنسان إلا ويستبيح كرامته، ودمه وماله، ويستبيح كل ما يتعلق به، فالخطر الذي يواجهه العراق هو الخطر المحدق بكم جميعاً، وان ما يسمى بداعش يقرع طبول الحرب في كل بلد من بلداننا العربية والإسلامية، لذا ندعو ومن منطلق الحرص على أمننا القومي جميعا إلى وحدة الرؤية والموقف وان نبتعد عن القضايا الخلافية لأننا بحكم وظيفتنا معنيون بالشأن الأمني فلننئ عن ما يؤثر على وحدة الموقف الأمني، وإنني من هنا أيها الأخوة اذكر بأن العراق لا يحتاج الى رجال من خارجه ليقاتلوا على أرضه، لان رجاله اليوم وكما تشاهدون وتسمعون، قد هبوا لمواجهة هذا الخطر بشجاعة واستبسال، واليوم عصابات داعش تتقهقر وتتراجع تحت شدة ضربات أبطالنا الغيارى المتفانين من اجل الدفاع عن العراق وعنكم جميعاً حيث استعدنا نصف الأراضي التي احتلتها عصابات الإرهاب وعاد النازحون إلى مناطقهم امنين كما عادت الحياة الطبيعية إلى تلك المناطق ونحن في ذروة الاستعداد والعمل اليومي لاستعادة باقي المناطق لا سيما مدينة الموصل مركز محافظة نينوى العزيزة، وإننا نذكر أيها الأخوة ان العراق يتطلع منكم جميعاً للوقوف إلى جانبه على المستوى الأمني، واللوجستي، والمالي، والإنساني، لا سيما أن عدد النازحين في العراق قد بلغ نحو ثلاثة ملايين مواطن، وهم يعيشون ظروف صعبة، فالعراق يتطلع إلى دعمكم ومساهمتكم في مده بالسلاح والعتاد وما يسهم في ادامة زخم المعركة.
