تعهد الجمهوريون الذين يسعون إلى الفوز بترشح الحزب لهم في انتخابات الرئاسة الأميركية المقبلة بإلحاق الهزيمة بتنظيم الدولة الإسلامية داعش، وبإعادة النظر في اتفاقات التجارة الحرة التي قالوا إنها أضرت بالاقتصاد القومي.
وفي المناظرة التي عقدت في جامعة ميامي بولاية فلوريدا مساء الخميس، ناقش المتنافسون عدة قضايا داخلية وخارجية كان من بينها أيضا علاقة المسلمين بالولايات المتحدة، ومحاربة التشدد، والعلاقة مع إسرائيل.
الإسلام.. وأميركا
وسئل ملياردير العقارات دونالد ترامب، الذي يتصدر استطلاعات الرأي، عما إذا كان "المسلمون يكرهون الولايات المتحدة"، ورد قائلا "نعم! الكثير منهم.. لديهم كراهية شديدة".
وقال إن العديد من المساجد في الشرق الأوسط ترفع شعارات مناهضة للولايات المتحدة.
أما حاكم ولاية أوهايو جون كيسيك، فرأى أن قسما من المسلمين يتبنون الأفكار المتشددة، لكن العديد منهم "لا يكرهوننا ويجب العمل معهم".
أما السناتور عن فلوريدا ماركو روبيو فأشار إلى أن هناك العديد من المسلمين يرتدون الزي العسكري الأميركي ويحاربون من أجل الولايات المتحدة.
قتل عائلات الإرهابيين
وحول كيفية تنفيذ خطته لقتل عائلات المشتبه في ارتكابهم جرائم إرهابية، بعد رفض عسكريين أميركيين لها، دعا ترامب إلى توسيع الإجراءات المعمول بها في القوانين الحالية لمجابهة الإرهابيين "الذين يقطعون الرؤوس ويرتكبون فظائع".
أما السناتور عن تكساس تيك كروز فأعلن رفضه لاستهداف عائلات الإرهابيين، وقال زميله روبيو إنه سيعتمد على أجهزة الاستخبارات للقبض على المتشددين ثم استجوابهم دون أن تكون لهم حقوق قضائية.
هزيمة داعش
وحول رؤية المرشحين لكيفية هزيمة داعش، أكد ترامب انه سيستشير الخبراء العسكريين في ذلك الأمر، لهزيمة التنظيم "بسرعة ومن ثم العودة إلى بناء بلادنا".
أما كروز فأكد أيضا أنه سيعتمد رأيا استشاريا عسكريا مؤكدا استعداده لاستخدام الوسائل كافة لهزيمة التنظيم.
وأيد كيسيك إنشاء تحالف يضم دولا عربية وتركيا لنشر قوات برية جنبا إلى جنب مع تنفيذ ضربات جوية، ودعا روبيو إلى تحالف عربي سني يحارب على الأرض.
العلاقة بإسرائيل
وأكد كل من ترامب وكروز دعمها القوي لإسرائيل، إذ قال ترامب "لا يوجد مؤيد لإسرائيل أكثر مني. عقدت معها صفقات ضخمة .ولدي روابط بأصدقاء إسرائيليين".
وبينما أكد كروز أنه لن يكون محايدا مع الفلسطينيين، متهما السلطة بإنشاء تحالف حكومي مع حركة إرهابية، وأشار أيضا إلى مقتل أميركي هذا الأسبوع على يد متشدد فلسطيني.
أما ترامب فتعهد بالتوسط من أجل إبرام اتفاق ضروري بين إسرائيل والفلسطينيين معتبرا أن ذلك "أولوية" بالنسبة له.
ونفى ترامب أن يكون قد امتدح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين حين وصفه بأنه "قائد قوي" وذكر بأنه كان يمتدح المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل من قبل أن تتحول الأمور في ألمنيا إلى "كارثة".
"الخطاب العنيف"
وحين سئل ترامب عما إذا كانت خطاباته تشجع على العنف، قال إن هناك حالة من الغضب لدى مؤيديه من الاتجاه الذي تسير فيه البلاد.
ودعا الحزب الجمهوري إلى استغلال هذا الزخم، وجلبه الملايين من الناخبين الجدد للحزب، معتبرا أن تفويت تلك الفرصة سيجعل من الصعب "استعادة مكانة الولايات المتحدة"
تعديل اتفاقات التجارة
وتطرق الجمهوريون المتناظرون إلى قضايا داخلية كان أبرزها اتفاقات التجارة الحرة، التي يرى البعض أنها أدت إلى زيادة البطالة.
وفي هذا الصدد، تعهد ترامب بفرض ضريبة على الدول التي لا تتنافس بشفافية،، لكن كروز رد بأن من شأن ذلك رفع أسعار السلع إلى مقدار النصف، وتقليل عدد الوظائف.
وتعهد الأخير بتعديل تلك الاتفاقات وخفض الضرائب على المصدرين.
أما روبيو فقال إنه سيعمل على الضغط على الدول الأجنبية لتعديل قيم عملاتها ما يسمح للمنتجات الأميركية بالمنافسة داخل أسواقها.
واتهم سناتور فلوريدا خلال المناظرة بأنه تسبب في استبدال عمالة أميركية بأخرى أجنبية في فلوريدا بسبب تشجيعه إصدار تأشيرات عمالة أجنبية.
وتعهد ترامب بوقف هذا البرنامج لمدة سنة أو سنتين "حتى تضح الأمور".
وأكد روبيو ضرورة جلب العمالية "الماهرة" من الخارج داعيا الأجيال الجديدة إلى "أن تدرك ألا مكان لمن ليس لديه مهارات وظيفية".
وتعهد كروز بوقف استقبال العمالة غير الشرعية من الخارج التي رأى أنها تؤدي إلى خفض الرواتب في الداخل، وقال إانه سيفرض عقوبات على الولايات التي تجلب عمال غير شرعيين.
واتهم الديموقراطيين بدعم المهاجرين غير الشرعيين، لأنهم يصوتون لهم.
الرعاية الاجتماعية
كان الانفاق على برامج التأمين الاجتماعي من أكثر المحاور اليت أخذت جانبا كبيرا من المناظرة.
وفي هذا الموضوع، تعهد كروز باستقطاع 500 مليار دولار من الموازنة وإلغاء خمس وكالات فيدرالية و25 برنامجا بهدف تقليل الانفاق على الحكومة.
وأيد كل من كروز وروبيو رفع سن التقاعد للأجيال القادمة من أجل "تقليل خطر الإفلاس".
لكن ترامب رفض رفع سن التقاعد داعيا إلى تمويل هذه البرامج من خلال خيض مستويات هدر الأموال والتدليس والاحتيال.
واتفق كل المرشحون على رفضهم للاتفاق النووي مع إيران أو توسيع العلاقات مع كوبا قبل أن تظهر تقدما في مجال حقوق الإنسان والانفتاح السياسي.
كما تطرقوا إلى قضية التغير المناخي، وفي هذا المجال أكد سناتور فلوريدا رفضه للقوانين المطرحة لأنها لن تحدث فرقا ولن تمنع الصينيين من إصدار الانبعاثات الكربونية، لكنها ستؤدي إلى فقدان عمالية محلية.
ترامب وكروز يتعاركان من جديد
وتعارك كروز وترامب في أكثر من مناسبة خلال المناظرة، وذلك حين حذر الأول من فوز رجل الأعمال لأن فوزه "سيضمن" وصول المرشحة الديموقراطية هيلاري كلينتون إلى البيت الأبيض.
وقال السناتور عن تكساس إنه هزم ترامب ثماني مرات وأن الأخير فقط يتفوق عليه مئة مندوب انتخابي، فرد ترامب بأنه هزمه في أكثر من 30 مناسبة وهزم كلينتون في جميع الاستطلاعات.
وجدد اتهامه لترامب بدعم كلينتون في حملاتها الانتخابية السابقة ووصفه لها بأنها "أفضل وزيرة خارجية في التاريخ".
وجدد كروز دعوته الناخبين إلى اختيار مرشح يدعو إلى محاربة "الفساد" في الحكومة الفيدرالية.
وقال إن ترامب لا يدعو إلى الغاء الاتفاق النووي مع إيران لكن الأخير رد بأنه وقف ضد توقيع أي اتفاق قبل عودة المسجونين الأميركيين من هناك.
وقال رجل الأعمال البارز إنه رفض تبرعات لحملته بقيمة حوالي 275 مليون دولا ، لأنه تعهد بتمويلها شخصيا، لكنه أكد أن لم يقرر بعد ما إذا كان سيستمر مستقبلا في عدم قبول تبرعات.