شاركها !

عدد المشاهدات

25 views

اختيار زها حديد

عبد الهادي مهودر

الذين يقترحون زها حديد وزيرة يظلمونها وينزلونها من عليائها الى هاوية العمل التنفيذي الذي تجاوزته وارتقت فوقه ولذلك اضعها فوق هذا المستوى بكثير ، ان ادارة اي وزارة تتطلب خبرة طويلة في العمل والتدرج الوظيفي الى جانب تخصص دقيق او قريب ، والادارة هي ملكة لايقدر عليها اي شخص كان وليس بالضرورة ان يكون صاحب اعلى شهادة اكاديمية ناجحا في ادارة وزارته ، وهذه حقيقة يعرفها اساتذة الجامعات قبل غيرهم ، مثلما يعرفها الصحفيين فليس كل صحفي وكاتب مشهور قادر على قيادة مؤسسة صحفية او ادارة تحريرها بنجاح ، فمابين النظرية والتطبيق بحور ولايجمع بين الاثنين الا قلة من المبدعين ، وهذه المعضلة واضحة بالتجربة والبرهان في كثير من مفاصل الدولة ، ولذلك يبقى افضل الوزراء هم الذين يعتمدون على اصحاب الخبرة والكفاءة والتدرج داخل وزاراتهم ولايركنوهم جانبا او يهمشون دورهم في ادارة الوزارة ، واسوأ الوزراء الذين يعتقدون ان سلطتهم وصلاحياتهم تتيح لهم التدخل في جوهر اختصاص الوزارة فيما تملك الوزارة مهندسين وفنيين واداريين مهنيين مخضرمين قضوا اعمارهم في دهاليزها ويعرفون كل صغيرة وكبيرة وكل شاردة وواردة ، كما يفشل الوزير حين يترك للمتنفذين في وزارته سطوة على صغار الموظفين دون ان يكون هو الأقرب لسماع صوت الموظف ودون مانع او حاجب ، ومن وجهة نظري فان الوزير القادم من داخل الوزارة هو الأعرف والأقدر على ادارتها بمهنية وكفاءة شرط ان يكون حازما ونزيها ونظيف اليد ، وهي مهمة لااحسد من يتولاها في ظل ارث البيروقراطية وتراكم الفساد والضغوط والتدخلات والابتزاز والتخويف والتصادم المحتمل فالطريق ليس معبدا بالورود ، بل هو اشبه بطريق الموت بالنسبة لمن يعمل بتجرد ومهنية واستقلالية واخلاص ، مثل فدائي ينفذ مهمته حتى الموت ، ولذلك اقول دعوا زها حديد تبهر العالم بتصاميمها ودعوها تعيش ايامها حرة وحالمة ، فعلى مكتب الوزير تتحجر وتفقد بريقها ومكانها في قلوب الناس ، فلن يطول الوقت حتى يطالب الموظفين باقالتها حين تضيع بين قلة التخصيصات وكثرة التدخلات ومتاهات كتابنا وكتابكم .