شاركها !
1 views

قال المرصد العراقي لحقوق الانسان، إن ناحية تازة خورماتو، التي تقع جنوب محافظة كركوك، تتعرض الى عملية إستهداف ترتقي لجرائم الحرب، حيث استهدفت بالصواريخ المحملة بالغازات السامة التي أطلقت من مناطق تحت سيطرة تنظيم “داعش”.
ففي الساعة الثالثة من صباح يوم الإثنين 7 آذار/مارس 2016، أطلق تنظيم “داعش” صواريخ محملة بغاز الكلور والخردل على مناطق سكنية في الناحية، مما أسفر حتى ليلة يوم 12 آذار/مارس 2016، عن إصابة 617 مدني بينهم خمسة أشخاص في حالة خطرة، نقلوا إلى مستشفيات العاصمة العراقية بغداد، بينما توفيت طفلة في الثالثة من العمر.
وفي مقابلة مع المرصد العراقي لحقوق الإنسان، قال مهدي البياتي، وهو أحد الناشطين التركمان، إن “هجوم تنظيم “داعش” ليس الأول على الناحية التي تسكنها 40 ألف نسمة، حيث قصفها عشرات المرات منذ سيطرته على قرية البشير غربي تازة في حزيران/يونيو 2014″.
وأضاف أن “ضغط التنظيم جاء بهدف السيطرة على الناحية كونها مدينة محورية تقع على الطريق الرئيسي الرابط بين بغداد – كركوك، حيث أن “الهجوم الأخير الذي شنه التنظيم على تازة ذات الأغلبية التركمانية، إستمر لأربعة أيام متتالية سقطت خلالها 65 قنبرة هاون و200 صاروخ محلي الصنع محمل بمادتي الكلور والخردل السامتين”.
وتظهر أعراض الإصابة بالغازات السامة التي تعرضت لها ناحية تازة، على شكل حروق وفقاعات وإحمرار الجسم بالإضافة الى التسمم.
وبحسب خبراء فأن “نسبة إشعاع المواد التي سقطت على تازة وصلت نسبة 4 بالألف، لكنها في حال وصلت إلى 6 بالألف، فأن المدينة ستصبح متسرطنة بالمواد السامة ويجب إخلائها بالكامل خلال ساعات”.
وبدأت مجاميع تنظيم داعش المتواجدة في قرية بشير منذ يوم الثلاثاء 1 آذار/مارس 2016، بقصف ناحية تازة بصواريخ كاتيوشا سامة تحوي مادتي الخردل والكلور المحظورتين دوليًا.
وقال أحمد جميل، وهو طالب جامعي من ناحية تازة، وشاهد عيان على حالات الإختناق، خلال إتصال هاتفي مع المرصد العراقي لحقوق الإنسان، إن “الوضع في الناحية صعب جداً، وقد تكون هناك حالات إختناق أكثر في الأيام المقبلة، إذا ما إستمر تنظيم “داعش” بقصف الناحية بالصواريخ التي تحمل مواد سامة”.
وأضاف أن “المساعدات المقدمة للمصابين بحالات حروق واختناق غير كافية، والمستشفيات في كركوك غير قادرة على استيعاب هذه الاعداد الكبيرة”. وتساءل “من يضمن ان داعش لم يقصفنا مرة أخرى. نحن نعيش مأساة ونموت في اليوم ألف مرة”.
وأرسلت وزارة الصحة العراقية فريق متخصص من دائرة صحة ذي قار يوم الخميس 10آذار/مارس 2016 لمتابعة وتدقيق حالة المصابين بالغاز السام في ناحية تازة التابعة لمحافظة كركوك.
وفي 9 آذار/مارس الحالي أفادت محطة “سي.إن.إن” الإخبارية الأميركية، بأن طائرات أميركية استهدفت مواقع أسلحة كيماوية خاصة بتنظيم “داعش” قرب مدينة الموصل في جولة أولى من الغارات التي تهدف إلى إضعاف قدرة التنظيم على استخدام غاز الخردل.
وردت لجنة الأمن والدفاع البرلمانية العراقية، في العاشر من آذار الحالي على تقرير محطة “سي.إن.إن”، وقالت إن “التقارير والمعلومات الاستخبارية العراقية لم تؤكد امتلاك تنظيم “داعش” لأسلحة كيمياوية”.
ويبدو، بحسب المرصد العراقي لحقوق الإنسان، فأن “احداث ومعطيات تازة خورماتو في الأيام الأخيرة، أثبتت إمتلاك “داعش” ترسانة من الأسلحة الكيميائة المحظورة دوليًا، ومعدات وأجهزة وخبراء لإستخدامها في هجماته ضد المدنيين”.
ونشر عدد من انصار التنظيم المتطرف تغريدات في تويتر يعترفون فيها باستخدام التنظيم غازات سامة في قصف ناحية تازة.
وجاء موقف رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي متأخراً وخجولاً، حيث أكد الجمعة 11 آذار 2016 استخدام تنظيم “داعش” لمواد سامة في قصف عشوائي استهدف مدنيين في ناحية تازه بمحافظة كركوك، واصفا العملية، بـ”الجريمة الكبرى”، فيما تعهد بمواجهتها بـ”ردٍ قاسٍ”.
وقال العبادي في بيان أصدره مكتبه الاعلامي، إن “استخدام تنظيم داعش الارهابي القصف العشوائي ومواد سامة ضد المدنيين خصوصا الاطفال والنساء من أبناء مدينة تازة البطلة، جريمة كبرى وعدوان على الانسانية جمعاء”.
ويحمل المرصد العراقي لحقوق الإنسان، الحكومتين العراقيتين، برئاسة حيدر العبادي وسلفه نوري المالكي، مسؤوليتهما لعدم تمكنهما من حماية المدنيين حتى في المناطق غير الخاضعة لتنظيم “داعش” وترك مواقع عسكرية مهمة للتنظيم الذي يسيطر على أجزاء من البلاد، مما دفع التنظيم إستخدام الأسلحة المحظورة وغير المحظورة ضد المدنيين.
وطالب المرصد، القوات الأمنية العراقية، والتحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأميركية، إلى الإسراع بإستهداف الأماكن التي تحتوي على مواد كيمياوية يسيطر عليها التنظيم المتطرف، والتي قد يستخدمها لاحقاً في عمليات أكبر ضد المدنيين في مدن أخرى.
وفي عام 1993، اصدرت الامم المتحدة قراراً، بالحظر الكامل والفعال لاستحداث الأسلحة الكيميائية وإنتاجها وحيازتها وتخزينها والاحتفاظ بها ونقلها واستعمالها, وأن تدميرها يمثل خطوة ضرورية لتحقيق هذه الأهداف المشتركة.
وبحسب بروتكول “جنيف” لعام 1925 يُحظر الإستعمال الحربي للغازات الخانقة أو السامة أو ما شابهها وللوسائل البكتريولوجية.