شاركها !

عدد المشاهدات

2 views

محمد عبد الجبار الشبوط

لست ادري لم تهتز الدنيا قليلا او كثيرا كلما لم يتم تجديد عقد لاحد موظفي الدولة. هذا مظهر غير حضاري ولسنا بحاجة اليه.

تضطر الدولة الى التعاقد مع بعض الاشخاص لانجاز اعمال مؤقتة. وتختلف مدة العقد من حالة الى اخرى. فهناك عقد لعدة اشهر وهناك عقد لسنة كاملة وهكذا.وعادة لا تنص مواد العقد على وجوب تجديده عند انقضاء اجله. فاذا ما جاء موعد ذلك انتهى امد العقد واصبحت الدولة في حل من الطرف الثاني. ويكون عليه ان يغادر موقع العمل لانه يفقد صلاحية البقاء والتصرف. واذا ما اجرى اي تصرف خارج مدة العقد كان ذلك التصرف باطلا ولاغيا وقد تترتب عليه مسؤولية قانونية.في المجتمعات حسنة التنظيم يجري هذا الامر بانسيابية وهدوء بدون ضجة او كلام خارج عن الصدد الا في العراق. ففي بعض الاحيان يتحول الاجير الذي لم يتم تجديد عقده عدوا لرئيس العمل  وكأن المسألة شخصية. علما انه لا يمكن اجبار الدولة على تجديد عقود الاشخاص بالجبر والاكراه.

في العراق الامر مختلف جدا.لا يمكنك ببساطة الاحجام عن تجديد العقد. سيقلب الشخص «المتضرر» من عدم التجديد الدنيا عاليها على سافلها. وستعتبر الوظيفة التي حصل عليها بموجب العقد حقا مكتسبا لا يحق لاي جهة ان تسلبه اياه حتى لو كان اداؤه الوظيفي غير مرض. رغم انه تكليف بعقد يرتفع بمجرد انتهاء مدة العقد.

في اكثر من حالة يذهب المتعاقد الذي لم يجدد عقده الى صفحات «الفيس بوك» وغيرها من وسائل التواصل الاجتماعي او الاعلامي ليشن من هناك حملة مضادة. وسرعان ما ينضم آخرون الى الحملة نكاية بالدائرة وليس حبا بالمتعاقد. والمؤسف ان تروج مثل هذه الحملات لأكاذيب وتلاعب بالالفاظ وتشويه للحقائق مثل انه تم «انهاء» العقد او «اقالة» الشخص المتعاقد لاسباب لم توجد الا في خيال صاحبها.

هذه مشكلة تعكس طبيعة الادراك المجتمعي لمعنى التعاقد على وظيفة عامة. الوظيفة العامة في هذا الادراك المتدني حق شخصي لا يتنازل عنه الموظف الا على اسنة الحراب. ويبدو الامر اكثر صخبا في شبكة الاعلام العراقي التي يقام فيها المولد ومجالس العزاء كلما انتهى عقد احدهم ولم يجدد.

هذه مشكلة ادارية واخلاقية نتمنى ان نتجاوزها ذات يوم!!!.