شاركها !
3 views
الاصلاح في ترك شعار الاصلاح
ظافر العاني
في اوائل طرح الدكتور العبادي لفكرة الاصلاحات صادف وان التقيته في اجتماع وحينما سمعت وجهة نظره ، تاكدت بان رؤيته للاصلاح قشرية لا اكثر ولاتلامس جوهر المشاكل التي نعانيها ، وهي لاتعدو اكثر من تصفية حسابات سياسية او ابعاد لشخصيات يعتقد ان وجودها في مواقع المسؤولية ينغص عليه قيادته للحكومة . قلت له يومها : انت تذكرني بالرئيس السوفيتي الاسبق غورباتشوف حينما اطلق اصلاحاته فاذا به تقضي على الاتحاد السوفيتي وتنثر اجزاءه لجمهوريات شتى . حاول ان يطمأنني لكني لم اطمئن ابداً .
جاءت فكرة الاصلاحات وهي بلامنهج ، ولا احد يعرف مداها والى م ترمي ؟ وتلقفت الاحزاب شعار الاصلاح وفكرة حكومة التكنوقراط من دون إيمان حقيقي بالاصلاح فكرة ومنهجاً .
تعالوا نناقش بديهيات الفكرة . متى تحتاج الدول الى اصلاح ؟ عندما تكون لديها مشكلة استثنائية وطارئة تحتاج لدفعة قوية من الاجراءات لحلها ، او ان هنالك تحدي حقيقي يهدد كيان الدولة ويحتاج الى اعادة نظر في الاساليب النمطية المتبعة لمواجهته .
حسنا والان ماهي مشكلاتنا الملحة ؟ انهما اثنتان بشكل استثنائي ، وهما المشكلة الامنية ، والمشكلة المالية .
هل لامس الاصلاح جديا هاتين المشكلتين ؟ الاجابة بكل بساطة كلا . لا الوزراء الامنيين (بشكل مؤكد) ولا الماليين (في الغالب) ستغيرون . لا الحكومة قدمت برنامجا للاصلاح الامني ولا توجد لديها رؤية لحل المشكلة المالية ( سوى الاقتراض ) . فعلام الاصلاح اذن !!
معظم الكتل السياسية ليست لديه رؤية واضحة للاصلاح ، ولو لديها فانها تتباين الى حد كبير مع رؤى الكتل الاخرى ، وهي مدفوعة باعتباراتها الحزبية لاغير ، لم يقدم حزبا ما حلا واضحا للمشكلة الامنية ، لم اطالع لاحداها منهجية في كيفية التغلب على المعضلة الاقتصادية ، وهنا ربما استثني الاخوة في كتلة المواطن والرؤى المنهجية التي قدمها الدكتور عادل عبد المهدي . الكتل مدفوعة في رؤيتها الاصلاحية !! على ابعاد هذه الشخصية او تلك او التمسك بها .
ظل الاصلاح يدور حول الاشخاص وليس حول القضايا . وهنا تكمن المفارقة . اننا بدلا من ان نصلح قضايانا الملحة استخدمنا شعار الاصلاح للتسقيط او التربح السياسي . وجعلنا الجمهور منقسماً بين هذا التيار وذاك ورحنا نستخدمهم في حرابنا الحزبي .
لسنا جاهزين بعد لفكرة الاصلاح المطروح بهذه الفجاجة . هذا امر لاشك فيه عندي ، واذا كان هنالك اصلاح فعلى الحكومة ان تقوم به من دون هذا الصخب والضجيج الفارغ .
والان ما الحل ؟
الحل هو ان نعود لمرحلة ماقبل الاصلاح . الاصلاح الذي جلب لنا كل هذا التشرذم والتشتت نحن في غنىً عنه .
الحل ان نعود خطوة الى الوراء ، وكأن شيئا لم يحدث . لاكابينة وزارية تتغير الا باسباب منطقية يقدمها رئيس الحكومة عن هذا الوزير او ذاك تتعلق بقلة انتاجيته المطلوبة في تنفيذ برنامج وزارته او بفساده البائن بالادلة بلا ظرف مغلق او مفتوح ، لا اقالة للرئاسات الثلاث الا على قواعد دستورية .
الاصلاح في رأيي يبدأ من هنا .. من لحظة ماقبل الاصلاح .