وأفادت وکالة تسنیم الدولیة للأنباء، ان الوزیرات الفرنسیات اللاتی اعترضن على التحرّشات الجنسیة الشائعة فی الأوساط السیاسیة الفرنسیة رفعن شعار: "لن نصمت بعد الآن"
الوزیرات نشرن بیانهن فی صحیفة دو دیمانش (Le Journal du Dimanche) الاسبوعیة واکدن على انتهاء فترة الصمت على تلک التصرفات الجنسیة المنحرفة والاغتصاب الذی یقوم به بعض الساسة فی بلدهم فرنسا، وقد صدر هذا البیان بعد عدة ایام من توجیه تهمة لنائب رئیس البرلمان دنیس بوبان حول تحرشاته الجنسیة التی طالت عدة نساء.
ویذکر ان الوزیرات اللواتی اصدرن هذا البیان، ما زلن یمارسن نشاطات سیاسیة ویشغلن مناصب حساسة فی فرنسا، ومن ابرزهن کل من کرستیان لاغارد الأمینة العامة لصندوق النقد الدولی، وروزلین باشلو وزیرة الصحة سابقاً، وسیسلی دوفلو وزیرة الاسکان السابقة، وقد اصدرن بیانهن تحت عنوان: "لن نصمت بعد الآن" ای لن نصمت امام التحرش الجنسی فی السیاسة الفرنسیة.
السیدة مونیکا بیلوتشی بلیتیه التی تبلغ من العمر 89 عاماً هی وزیرة سابقة ومن الاعضاء البارزین فی مجلس الدستور الفرنسی اعلنت مؤخراً انه قبل 37 سنة تعرضت لاغتصاب من قبل سیناتور فرنسی وهی الیوم تشعر بالحیاء مما جرى فی ذلک الوقت.

وافادت صحیفة دو دیمانش (Le Journal du Dimanche) ان الوزیرات اعربن عن اعتراضهن على ما یجری فی بلادهن واکدن على انهن سیطالبن بحقوقهن، وقلن انه کما اعترضت النساء الفرنسیات سابقاً على اجواء العمل التی تقتصر على الرجال، سوف یعترضن على الرؤیة الجنسیة للمراة ویتصدین لها، فلا یجب على النساء ان یوفقن اوضاعهن مع بیئة الرجال، بل یجب على بعض الرجال ان یغیروا من سلوکیاتهم.
کما اکد البیان على ضرورة طی صفحة الماضی وفتح صفحة جدیدة ولا بد من رفع الحصانة عن البعض، وجاء فیه: "سوف نتصدى لکل تصریح مشوب بنظرة جنسیة وکل سلوک غیر لائق، ونحفز جمیع اللواتی تعرضن للتحرش والاغتصاب بان یصرحن بما حدث لهن ویتقدمن بشکاوى للمحاکم المختصة".
واشار البیان الى ان المشکلة الحقیقیة لا تکمن فی عدم وجود ضوابط قانونیة، بل الاساس هو العجز عن تطبیق القوانین، وقالت الموقعات: "لدینا ضوابط قانونیة الیوم، ولکن القوانین لا تنفذ کما ینبغی، فقانون العمل یدافع عن حقوق العمال لکن لا احد یتقید به، وبعض النساء یقدمن شکاوى لکن القلیل من هذه الشکاوى تسفر عن ادانة المتهمین".
وقد اصدرت الوزیرات الفرنسیات بیانهن هذا بعد ادانة نائب رئیس البرلمان دنیس بوبان (Denis Baupin) الذی هو احد الساسة المعروفین وعضو فی حزب الخضر الفرنسی حیث نشرت وسائل اعلام فرنسیة قبل صدور هذا البیان ان النائب بوبان متهم بتحرشات جنسیة لذلک استقال من منصبه.
موقع انترمیدیا بارت الفرنسی (France Inter-Mediapart) نشر شهادات لثمانی نساء من اعضاء البرلمان والمسؤولین المحلیین وحزب الخضر اکدن فیها على هذه الحقیقة ومن خلال شهادتهن ثبت ان المرة الاولى التی ارتکب بوبان فیها تحرشه الجنسی کانت فی اواخر عقد التسعینیات من القرن المنصرم لکن بوبان انکر هذه الاعترافات فی بیان نشره على موقعه فی الانترنیت فقال: "على إثر الاتهامات التی تداولتها وسائل الإعلام ... یرغب السید بوبان فی أن یؤکد أن هذه الأکاذیب تشهیریة وعاریة عن الصحة" مضیفاً انه استقال لحمایة سمعة البرلمان والدفاع عن نفسه.
ولا شک فی ان هذه الفضائح قد سلطت الضوء من جدید على قضیة التحرشات الجنسیة التی تشهدها الساحة السیاسیة الفرنسیة بشکل مستمر واثارت تساؤلات حول منهج الصمت الذی یتبعه الضحایا دون ان یقدموا شکاوى ضد من یعتدی علیهم.
/انتهى/