وزير الدفاع يحضر اجتماع هيئة الحشد الشعبي

حضر وزير الدفاع الدكتور خالد العبيدي ، الاجتماع الذي عقد في مركز النهرين ، والذي ضم رئيس هيئة الحشد الشعبي و وزير الداخلية و وزير داخلية إقليم كردستان و محافظ نينوى و عدد من القادة الأمنيين ، حيث تضمن الاجتماع تشكيل حشدا يضم كل أطياف محافظة نينوى لينالوا شرف المشاركة في تحرير هذه المحافظة العزيزة .

وأكد السيد وزير الدفاع  في كلمته التي ألقاها على مسامع الحاضرين إن رجال القوات المسلحة أوفوا بالوعد و أعادوا الفلوجة العزيزة إلى حضن الوطن.

 و أضاف سيادته إن الحديث مع الحشد هو حديث مع المحررين المدافعين عن الحمى و المقدسات و الأهل و الحرمات.

 و فيما يلي نص الكلمة التي ألقاها السيد وزير الدفاع في اجتماع هيئة الحشد الشعبي :-

بسم الله الرحمن الرحيم

((ان الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفاً كأنهم بنيان مرصوص))

                                                   صدق الله العظيم

                                                    ( سورة الصف الآية 4 )

السيد رئيس الوزراء - القائد العام للقوات المسلحة المحترم.

السيد رئيس هيئة الحشد الشعبي المحترم.

السيد وزير الداخلية المحترم.

السادة الحضور بكل مسمياتهم وعناوينهم الموقرة.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ...

         في زمن النصر يحلو حديث التحرير والنصر ... فلقد أنجز الرجال العهد، وأوفوا بالوعد ، وأعادوا الفلوجة العزيزة الى حضن الوطن محررة أبية ...

      آيات التهاني لشعب الجهاد وموطن الثبات ومداد التضحيات شعب العراق الصابر هذا النصر المؤزر العظيم.

      آيات الأكبار والأجلال لشهدائنا .. عزنا وتاجنا ورمز رفعتنا .. والدعاء لرب العزة بالشفاء لجرحانا ...

      عناوين المحبة وآيات العرفان لبواسل قواتنا الأمنية بمختلف صنوفها ومسمياتها ... اللذين صاغوا ملحمة النصر ووحدة الوطن ... تحية للأصدقاء والحلفاء اللذين عاضدوا جهدنا وآزروه ...         

          الحديث مع الحشد ، هو حديث مع المجاهدين المحررين المدافعين عن الحمى والمقدسات والأهل والحرمات ... حديث يستدعي التاريخ القريب ويحاكيه بقوة ، حين كانت بغداد الحبيبة قاب قوسين أو ادنى من أن يطأها الدواعش ، بعد أن انهارت الحدباء وصلاح الدين وديالى والأنبار ... أيام وساعات حالكة انعدمت فيها الحلول وتوقفت فيها مسالك العلاج ... بيد أن المدد الإلهي لم يكن ليترك أهل هذه البلاد ، ولم يكن الرشاد والسداد ببعيد ، فقد جاءت فتوى المرجعية الرشيدة لتوقف التداعي وتشحذ الهمم بعد أن أصبحت البلاد والعباد عرضة للنهب والدمار والتقسيم .

   لقد عرفت المرجعية الرشيدة أن تتعامل مع البنية السلوكية لشعبها فجاء الحشد مسدداً مؤيداً بالله والشعب والوطن ... إنه الحشد الشعبي المبارك.

 الأخوة ... والاعزاء :-

         مع أن مركب الوطن واحد ، ومصيره ومقدراته رهن بالفتية الابرار من أبنائه، الا أنني والحق أقول لكم أن الحشد الشعبي كان في رأس الطليعة الناهضة ليس أداءاً بطولياً على ارض المعركة وحسب، ولا احتساباً بالدماء الزكية الطاهرة التي قدَّم ْ... الدور يتعدى ذلك بالشحنة النفسية والمعنوية التي أعطاها لأبناء القوات المسلحة بعد أن تعرضت الى ما تعرضت اليه بعد انتكاسة الموصل،،، مثلما شكل معادلة على الأرض مكنت القوات المسلحة من اعادة البناء والتشكيل والمراجعة ، فضلاً عن المرونة في التعامل مع متغيرات الميدان.... وهكذا في ظل معادلة الحشد الموضوعية جرت عمليات اعادة بناء الجيش وتصويب مساراته في التسليح والتجهيز والتدريب رغم صعوبة وإشكاليات البناء في ظل الحرب، ورغم محدودية الموارد المادية المتاحة .... وفي ظل هذا التوصيف الذي اقترن بالعمل عاد جيش العراق ليأخذ زمام المبادأة من جديد يبني ويقاتل ويتسلح ليكون صمام أمان البلاد ورمز هيبتها ووحدتها وهو ذراع الدولة المكين الذي لا يستقيم من دونه امر......... بل وأضحت المعادلة الآن قائمة على حقيقة أن لا نصر ولا حسم لمعركة بدون الجيش واسناده الفاعل للقطعات المقاتلة بأذرع فاعلة سواء في طيران الجيش أو القوة الجوية أو الدروع أو الهندسة العسكرية  أو الطبابة والصنوف الاخرى الساندة، وهي صنوف وأسلحة عملت مع كل القوات وقدمت الاسناد لها في معارك مشتركة رائعة التوصيف والبيان ، فضلاً عن أن التسليح والتجهيز والذخائر والاعتدة التي أستطعنا تأمينها كانت تقدم لكل القطعات المقاتلة لا فرق بين الصنوف والمسميات .... نقول .. هكذا معادلة تمت بالحشد وفي ظل المعطيات الموضوعية التي أفضى اليها تشكيله.

الأخوة الكرام :-

           ان المعارك المشتركة التي خضناها جرت على وفق مبدأ تكامل الأدوار لا تداخلها أو تضادها للقوات والصنوف، وارتكازاً على وحدة القيادة والسيطرة ، أعطت أرجحيه للقوات على الأرض ... ورغم أن المعارك ضد الأرذال الدواعش كانت غاية في الصعوبة كونها تجري غالباً في مدن أهلة ً بالمدنيين اللذين كنا نحرص على الدوام أن يكونوا هدفنا وهمنا الأكبر لخلاصهم من نير داعش ... ذلك أن العمليات صممت من أجلهم ولأجلهم ، وحرصنا ان تكون عمليات نظيفة قدر ما يسمح به الموقف ... وهذا ما يفسر بطئ حركة قواتنا احياناً سيما داخل المدن التي تجري فيها عمليات التحرير ... ورغم هذا التوصيف الا أن حملات الاعلام المغرض لم تتوقف ، بل ولن تتوقف في منهج تهويل أو حرف للحقائق أو اختلاق لها أحياناً ، ليتم الحديث عن خروقات للقوات المقاتلة وانتهاكات للمدنيين !!!            

        ان نهجنا ومسارنا واضح ونقولها بالقطع ان من ينتهك حرمات الناس كمن يخون الأمانة والتضحيات الغوالي التي قدمناها على مذبح حرية الوطن ... ان التوصيات الصادرة من القائد العام للقوات المسلحة نزولاً في هرم المسؤولية كانت ترتكز على ضرورة أن تكون المعارك نظيفة ، وحرمات الناس وممتلكاتهم مصانة والأنسان فيها هو الهدف والمبتغى .... وهكذا كانت المتابعة دقيقة في معالجة ما يمكن ان يكون انتهاكاً او خرقاً من افراد او مجاميع مندسة تدعي انتمائها للقوات الأمنية وهي منها براء، وهي لا تمثل بأي حال قيمها وأنضباطها العالي الذي خبرناه طيلة المعارك السابقة. ولقد شكلت لجان تحقيقية وتقصٍ وسيحال المقصرون ومن تثبت عليهم الانتهاكات الى القضاء العادل... هذا هو نهجنا وهذه هي حقيقة الأمر... ونحن في وزارة الدفاع نولي هذا الموضوع جل اهتمامنا نتابع ونراقب سلوكيات أفراد الجيش بمزيد من الحرص والعناية والتمعن ، ولقد اعتقلنا عدداً من منتسبينا وأحلناهم الى التحقيق في ما نسب إليهم من خروقات وانتهاكات ، وسيكون القضاء العسكري العادل هو الفيصل .......... أما المدعون المبطلون المتصيدون لأخطاء فردية يمكن ان تحدث هنا او هناك للإساءة لسمعة القوات الأمنية، فأقول لهم أنكم لن تفسدوا بهجة النصر الذي يتحقق كل يوم، وسيستعصي عليكم تفتيت وحدة العراقيين الذين أختلطت دماءهم الزكية دفاعاً عن الأهل والعرض والأرض والمقدسات...

       وهنا اقول لأهلي في نينوى ، لا تلتفتوا لغربان الشر وأصحاب الدعايات السوداء والطائفيين ودعاة الفتنة... جيشكم والقوات المتجحفلة معه  يزحف لتحريركم ولخلاصكم من نير الدواعش ... عاضدوا جيشكم وانصروه وضيقوا الخناق على فجّار العصر الدواعش، فنصر الله الاكبر في نينوى قاب قوسين او ادنى ...

بالصدق كله أيها الاخوة  

وبالحقيقة الموضوعية التي أثبتتها الوقائع على الأرض... ان الحشد كان تجربة رائدة بكل المعاني والمباني والدلالات جسدت في عمقها وحدة الوطن وتلاحم أبناءه وقتالهم دفاعاً عن مدنهم ومقدساتهم ... وعكست اخوتهم وترابط مصيرهم ، فضلاً عن معانيها القتالية التي لا تحتاج لبيان اوتفصيل... تجربة يحق لنا ان نفخر بها، وان يتم تعميم النجاح الباهر فيها الى كل المدن التي ستشملها عمليات التحريروعلى رأسها نينوى الحبيبة. لقد نجحت تجربة الحشد في الأنبار وديالى وصلاح الدين ... ولن يكون النجاح ببعيد عنها في نينوى حيث نسعى اليوم لبلورة الآليات العملية لذلك.

         وهنا أقول، ان تجربة الحشد في نينوى ينبغي ان تتناغم مع خصوصية المكان والزمان والظروف الموضوعية المحيطة ... ينبغي ان نراعي خصوصية التركيبة الأجتماعية وأنساقها في نينوى . ينبغي ان نراعي في حشد نينوى ، مبدأ التنوع الذي تفرضه طبيعة المجتمع المحلي فيها بين أطياف وأديان ومذاهب وقوميات تعايشت على مر التأريخ، لكننا بحاجة الى ضبط نسق العمل فيها في ظل ظروف ازموية كالتي تعيشها ...

       ان تشكيل الحشد في نينوى مهمة وطنية ينبغي انجازها بسرعة ، فهي ضرورة وطنية ستؤمن الى حد بعيد مشاركة أبناء المدينة مع قواتنا الباسلة في تحرير مدينتهم وستجعلهم بعد ذلك مؤهلين لمسك الأرض فيها... وأهل الحمل أولى بحملهِ ... كما وان حماية المدينة ينبغي ان يكون للمجتمع المحلي الدور الأهم في تأمينها ومنع ما قد يترتب عليها من أخطار سيما وان داعش سيحاول ان ينسل اليها من جديد !!!

          بيد انني ، أقولها بصدق لكم أيها الاخوة، ان نجاح تجربة الحشد في نينوى يقتضي إبعادها عن النزاعات السياسية وبالذات بين القوى السياسية في المدينة نفسها ،،، المرحلة تقتضي ان نرهن جميع قوانا للوطن وللتحرير... ان يكون التنسيق والتعاضد بين قواتنا الباسلة وقوات البيشمركة في أعلى المستويات ودرجات الآداء ... ان نترفع عن المكاسب الضيقة وان نجعل نينوى حصة الجميع مثلما ان الدفاع عنها وتحريرها واجب الجميع ... ينبغي ان نحشد جهداً وطنياً ودولياً خلاقاً لأغاثة مواطني نينوى اللذين سيدفع قسم آخر منهم ضريبة النزوح مع انطلاق عمليات التحرير تمهيداً لأعادة الاستقرار لمدينتهم بعد انتهاء عمليات التحرير .

         من جانبنا في وزارة الدفاع ، وحسب توجيه القائد العام للقوات المسلحة سنعمل ما بوسعنا على أسناد هذا الحشد ، بالقدر الذي نستطيع ، ومثلما فعلنا ذلك دوماً... سنؤمن التسليح والتجهيز والاعتدة والذخائر وان تكون وزارة الدفاع مثلما كانت دوماً حصة العراقيين جميعهم، في خدمتهم دون تمييز على أساس الطائفة او العرق او الدين او الحساب السياسي او ألمناطقي ...

حيا الله اهل نينوى ... وحشد نينوى

قادمون يا نينوى ... هو الشعار و النهج والعمل وهو الهدف والمبتغى وأشرعة الأمل ...

نصر من الله وفتح قريب وبشر الصابرين.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.                  

أرسلت بواسطة: أدارة الموقع | التاريخ: 27-06-2016 |وزير الدفاع يحضر اجتماع هيئة الحشد الشعبي