🏠 الرئيسية دليل الخدماتمجتمع ومنوعاتمال وأسواقانتخاباتبيانات رسميةتكنولوجيا وعلوم
🏠

من "اتصالات الملوك" إلى "بدلة السجن".. إبستين يفتح الصندوق الأسود قبل موته: "هذا العدو الحقيقي.. وهذا ما يخفيني"

هذا اليوم 2026/02/01 20:13

من الصعود إلى "قائمة العار"

تعد قضية جيفري إبستين واحدة من أكبر فضائح العصر الحديث، حيث كشفت عن شبكة معقدة لاستغلال القاصرات تورطت فيها شخصيات عالمية بارزة. إليك القصة بالتسلسل الزمني:

1. البداية والصعود (التسعينات - 2005): بدأ جيفري إبستين حياته المهنية في وول ستريت، وجمع ثروة طائلة (غامضة المصدر أحياناً) وأسس شركته الخاصة. امتلك جزيرة خاصة في جزر العذراء الأمريكية (Little St. James) وطائرة خاصة لُقبت بـ "لوليتا إكسبريس". بنى شبكة علاقات ضخمة شملت رؤساء دول (مثل بيل كلينتون ودونالد ترامب)، وأمراء (مثل الأمير أندرو)، وعلماء، ومشاهير. كانت شريكته غيسلين ماكسويل تلعب دوراً محورياً في حياته وتجنيد الفتيات.

2. التحقيق الأول والصفقة المشبوهة (2005 - 2008): بدأت الشرطة في "بالم بيتش" بفلوريدا التحقيق معه بعد بلاغات من أهالي قاصرات. في عام 2008، وبدلاً من مواجهة السجن المؤبد لجرائم فيدرالية، تمكن محامو إبستين من عقد "صفقة سرية" مع المدعي العام آنذاك (ألكسندر كوستا). قضت الصفقة بأن يعترف إبستين بتهمة "دعارة" مخففة، ويقضي 13 شهراً فقط في سجن خاص يسمح له بالخروج للعمل يومياً 12 ساعة، مع إغلاق ملف التحقيق وحماية شركائه من الملاحقة.

3. سنوات الهدوء الظاهري (2008 - 2018): بعد خروجه، عاد إبستين لحياته المترفة، لكنه أصبح "منبوذاً" جزئياً، رغم استمرار تواصل بعض النخب معه. ظل الملف مغلقاً حتى بدأت حركة #MeToo، ونشرت صحيفة "ميامي هيرالد" تحقيقاً استقصائياً في 2018 فضح تفاصيل الصفقة الفاسدة التي عقدت عام 2008، مما أعاد فتح القضية.

4. السقوط والاعتقال (يوليو 2019): قام المدعون الفيدرالیون في نيويورك باعتقال إبستين بتهم الاتجار بالجنس للقاصرات. تم رفض الكفالة واحتجازه في سجن مانهاتن الفيدرالي.

5. الوفاة الغامضة (أغسطس 2019): في 10 أغسطس 2019، عُثر على إبستين ميتاً في زنزانته. أعلن الطب الشرعي أن السبب هو "الانتحار شنقاً"، لكن الظروف المحيطة (تعطل الكاميرات، نوم الحراس) أثارت نظريات مؤامرة عالمية تزعم أنه "قُتل" لحماية الأسرار التي يملكها عن النخبة. عبارتي "Epstein didn't kill himself" أصبحت ميم عالمي.

6. محاكمة غيسلين ماكسويل (2021): بعد وفاته، انصب التركيز على شريكته غيسلين ماكسويل. تم اعتقالها، وفي نهاية 2021 أُدينت بتهم الاتجار بالجنس والتآمر، وحُكم عليها بالسجن 20 عاماً.

7. وثائق المحكمة و"القائمة" (يناير 2024 - اليوم): في بداية عام 2024، وبأمر قضائي، تم رفع السرية عن آلاف الصفحات من وثائق دعوى قضائية سابقة رفعتها الضحية "فرجينيا جوفري" ضد ماكسويل. هذه الوثائق (التي تُعرف بـ The Epstein Files) كشفت عن محاضر استجواب وشهادات تضمنت أسماء شخصيات كبرى زارت الجزيرة أو سافرت معه، دون أن يعني ذكر الاسم بالضرورة تورطهم في جرائم، لكنه وضعهم في دائرة الشبهات الأخلاقية.

المقابلة الأخيرة لجيفري إبستين من منزله (من ملفات إبستين) ترجمتها "هذا اليوم"

(بداية التسجيل) 

المحاور: قبل أن نتعمق في الأمور المعقدة، دعنا نتحدث فقط. دعنا نضع بعض الأساسيات أو بعض الأشياء التي أريد الاستفسار عنها من الآخرين. خذني في جولة حول "معهد سانتا في" (Santa Fe Institute). ماذا كان يدور حوله وقت الرياضيات ذاك؟ وكان هذا في أواخر التسعينيات. هم لن يسمعوا صوتي في هذا الجزء، صحيح؟

إبستين: سنقوم بذلك بالطريقتين.

المحاور: لن يظهر صوتي في الفيديو، لكننا نسجلك.

إبستين: حسناً. تذكر، عندما تجيب على هذه الأسئلة، أنا لست في الكادر ولن يسمعوا صوتي أبداً. لذا عليك قليلاً أن تكرر... في إجابتك عليك تكرار سؤالي.

المحاور: أوه، حسناً. معهد سانتا في.. لماذا عندما كنت في قمة مجدك في "وول ستريت"، قررت تمويل -أو أن تصبح المانح الراعي أياً كانت التسمية- لما كان يُعتبر وقتها أكثر مجموعات علماء الرياضيات تطوراً في العالم؟

إبستين: إذن، معهد سانتا في في أواخر الثمانينيات وأوائل التسعينيات. كنت مهتماً لأنني كنت في مجلس إدارة "روكفلر". القصة تبدأ من جامعة روكفلر التي أسسها جون دي روكفلر لرد الجميل للمجتمع. إنها في الجانب الشرقي من مانهاتن، لكنها كانت قديمة.. كانت طرازاً قديماً نوعاً ما. كانوا يتحدثون عن الطب، والطب بحد ذاته كان خاضعاً لأفكار العلم التقليدي. كانوا يحاولون استخدام العلم لإيجاد علاجات للأمراض، وقلت: "لا، نحن بحاجة لفعل شيء مختلف، نحتاج لبدء عمل متعدد التخصصات".

المحاور: كيف لشخص "نكرة" (Schmuck) مثلك أن يصل إلى مجلس إدارة روكفلر؟ في أي سنة كان ذلك؟

إبستين: لا أتذكر، أعتقد أواخر 89 أو 91.

المحاور: هذا واحد من أرقى أماكن الأبحاث في العالم، صحيح؟

إبستين: نعم.

المحاور: حسناً، كيف لرجل مثلك أن يصل لمجلس روكفلر؟ دماء زرقاء (طبقة نبيلة)، معروفون دولياً، باحثون جادون، وحائزون على جوائز نوبل في كل مكان. كيف يختارون رجلاً مثلك، متداولاً أو مجرد شخص من "بير شتيرنز" (Bear Stearns)؟

إبستين: سؤال جيد. طُلب مني أن أكون في مجلس روكفلر.. أعتقد أنه كان هناك مدير مالي قال إن روكفلر بحاجة لشخص لديه خبرة مالية لأن الجامعة تنمو وهناك الكثير من الأشياء الجديدة. عليك أن تعود مرة أخرى للنقاش الأصلي في المرة السابقة؛ حتى منتصف الثمانينيات أو منتصف السبعينيات، كان الشيء الأهم هو اسمك. إذا كنت من عائلة روكفلر، فأنت تُعتبر عبقرياً بالفعل. إذا كنت رئيس جنرال موتورز، فالأمر يعود لسمعتك، من تعرف، من هي عائلتك، وما هي شخصيتك. ثم في منتصف السبعينيات، إذا كنت تتذكر، ربما كنت تمتلك آلة حاسبة. كان أمراً متطوراً جداً في تلك الأيام أن تمتلك آلة حاسبة من نوع "تكساس إنسترومنتس"، حيث يمكنك إدخال الأرقام وهي تقوم بالضرب والجذور التربيعية. وأي شخص كان يملك آلة حاسبة كان يُعتبر متطوراً في وول ستريت. أهم أجزاء الأعمال تحولت حقاً إلى الحسابات. ليس فقط الرياضيات، بل الأشياء التي يمكن حسابها. السمعة لا يمكن حسابها. هل أنت 10 على مقياس السمعة أم 8؟ ماذا يعني أن يكون لديك قياس لسمعتك؟ أماكن مثل روكفلر احتاجت لشخص يقول: "انظروا، نحن ندخل عالماً مختلفاً حيث الأرقام وإدارة المحافظ ستكون متوازنة وإحصائية". قال ديفيد روكفلر: "جيفري، هل يمكن أن تنضم للمجلس وتجلس في اللجنة المالية؟". نانسي كيسنجر ومجموعة من الناس وديفيد روكفلر وأنا كنا على وفاق جيد جداً. ديفيد كان إنساناً لا يصدق، محترماً للجميع. كان يقدم سائقه على أنه "زميله"، وليس سائقه. وبدأ ديفيد يشرح لي السياسة العالمية. كان ديفيد يقول: "جيفري، المال سيصبح أهم شيء. الناس لا يفهمون المال. يبدو أن لديك هذه الموهبة في التعامل مع المال". قلت لديفيد: "أخبرني عن حياتك، ما هو أسوأ وأفضل جزء فيها؟". قال ديفيد: "عندما كبرت، كان الجميع يعرف أنني روكفلر. لم يعرفوا أن والدي أخبرني أنه لن يترك لي سنتاً واحداً. لكن في كل مرة نخرج فيها لتناول الطعام، أنا وأصدقائي الخمسة في المدرسة، كانوا يتركون لي الفاتورة. كانوا يتوقعون مني الدفع لأنني روكفلر". وقال إنه عندما كان رئيساً لبنك "تشيس"، يتذكر عنواناً في مجلة التايم يقول: "ديفيد، أرجوك اطرد نفسك". لذا، كان يعتقد بوجود عالم يجمع بين السياسة والأعمال والقيادة. قام بتشكيل ما يسمى بـ "اللجنة الثلاثية" (Trilateral Commission). اللجنة الثلاثية هي شيء مريب للبعض، الناس قالوا إنها المتنورين (Illuminati) أو من يديرون العالم. لكن ديفيد قال إن السياسيين يتم انتخابهم لـ 4 أو 8 سنوات، على عكس العائلات المالكة. أهم الأشخاص للحفاظ على الاستقرار هم رجال الأعمال. لذا شكل هذه اللجنة من رجال أعمال وسياسيين من ثلاث قارات كبرى: أمريكا الشمالية، أوروبا، وآسيا. وسألني: "هل تود الانضمام؟". كنت في الـ 30 أو 32 من عمري، قلت: "عظيم". طلبوا مني ملء استمارة وسيرة ذاتية. نظرت للقائمة: بيل كلينتون، بول فولكر، كل قائد عظيم في أمريكا.. وطلبوا مني كتابة ما أريد. كتبت: "جيفري إبستين، مجرد طفل جيد"، واعتقدت أن ذلك مضحك، لكن لم يضحك أحد غيري. إجابة على سؤالك: في ذلك الوقت أدركت أن العالم لا يفهم العملات والمال حقاً.

المحاور: هل معظم القادة الذين تقابلهم أميون مالياً؟

إبستين: أميون اقتصادياً. معظم القادة السياسيين لا يأتون من خلفية مالية، بل من خلفية كونهم "محبوبين" (شعبية). في بعض الدول الأفريقية قد يكونون عسكريين، أو منسقي أغانٍ (DJ)، أو ممثلين في بلدنا. ليس لديهم شهادات في التمويل. خبرتهم تقتصر على حساباتهم البنكية الشخصية. لذا يرتكبون أخطاء جوهرية على مستوى الدول. دعني أعطيك مثالاً، سيد بانون. إذا قلت لك إن أصولك زادت العام الماضي، ستقول هذا جيد، أشعر أنني أغنى. وإذا قلت لك ديونك زادت، ستشعر أنك أفقر. القادة يفهمون هذا. لكن المؤسسات مثل البنوك مختلفة. عندما أقول لك "بنك بانون" ضاعف أصوله، هذا يعني أن الناس يدينون لك بمزيد من المال. أصول البنك هي "كم يدين له الآخرون". هذا جنون. وهناك مفهوم "الصيرفة الاحتياطية الجزئية" (Fractionalized banking). الناس العاديون، والدي الذي كان يعمل في إدارة المنتزهات، يجدون من المستحيل تصديق ذلك. أنا أعطيك دولاراً واحداً يا ستيف. في نظامنا، يمكنك كبنك أن تقرض 9 دولارات إضافية بناءً على هذا الدولار. القادة لا يفهمون هذا، ولا رجل الشارع.

المحاور: السؤال التالي. كيف لشخص في الثلاثينيات من عمره، بعد 8 سنوات من التدريس في مدرسة دالتون، أن يفهم هذا ويدخل اللجنة الثلاثية ومجلس روكفلر؟ خذنا إلى داخل الغرفة. كيف كان شعورك وأنت تجلس مع الفائزين بجوائز نوبل وروكفلر وكيسنجر؟

إبستين: هذا سؤال رائع. أنا لا أنبهر بأصحاب المناصب، أنا أنبهر بأصحاب الأفكار العظيمة. لا يهمني إن كان سائق حافلة. القادة السياسيون ليسوا علماء ولا مفكرين عظماء، هم سياسيون عظماء.

المحاور: في أول اجتماع للجنة الثلاثية في طوكيو في أوائل التسعينيات، ما هي القضايا الكبرى التي كانوا يتحدثون عنها؟

إبستين: كانوا يتحدثون عن التضخم. وكيفية السيطرة عليه. وأنا كعالم رياضيات لم أفهم المفهوم. لا أفهمه حتى اليوم.

المحاور: كيف يعقل ذلك؟ هذا هو الشبح الذي يطارد البنوك المركزية منذ أواخر السبعينيات. التضخم الكبير في أوروبا بعد الحرب العالمية الأولى، الكساد العظيم، التضخم المفرط في ألمانيا وهتلر. لماذا يخاف المصرفيون المركزيون من التضخم؟

إبستين: لأن النظام غير مفهوم جيداً. الخوف الحقيقي ليس التضخم، بل "تدافع الناس لسحب الودائع" (Run on the bank). الجميع يريد سحب أموال غير موجودة أصلاً. التضخم مرتبط بأسعار الفائدة. عندما لا يشتري دولارك نفس الكمية من المنتجات، يشعر الناس بالخوف. ورقة المائة مليار دولار في زيمبابوي تساوي سنتاً أمريكياً واحداً. هذا هو التضخم المفرط. النظام يبدأ بالانهيار. العالم الاقتصادي وجسمك كلاهما يتكونان من أنظمة صغيرة تتفاعل مع بعضها لتشكل نظاماً واحداً كبيراً. معهد سانتا في كان محاولة لمعرفة ما إذا كانت هناك طريقة لفهم "التعقيد" (Complexity) رياضياً.

(قفزة في الزمن في الحوار)

المحاور: الأحد بعد الظهر، 14 سبتمبر 2008. أين كنت؟

إبستين: كنت في السجن.

المحاور: بجدية؟ الأزمة المالية لعام 2008 حدثت وأنت في السجن؟

إبستين: نعم.

المحاور: أفترض أنه لم يكن لديك صحيفة "وول ستريت جورنال" أو "فاينانشال تايمز". كيف سمعت عن إفلاس ليمان براذرز؟

إبستين: أنا سعيد لأنك سألت. كنت في الحبس الانفرادي في 14 سبتمبر. بخلاف القصص العامة عن الوقت الرائع الذي قضيته في السجن، كنت هناك منذ يونيو في زنزانة مساحتها 8×10 أقدام، مع سرير في الخلف، ومرحاض متصل بحوض، وقطعة معدنية تبرز كطاولة. لا توجد كتب. كان أحد الحراس يسألني: "هل تفهم؟ وول ستريت ينهار. أنا قلق بشأن صندوق تقاعدي. هل سأفقد مدخرات حياتي مثل شركة ليمان براذرز؟ وهناك شركة أخرى في الصفحة الأولى تدعى بير شتيرنز". قلت: "أوه لا". لأن تلك كانت الشركة التي كنت شريكاً فيها. لم يكن لدي صحف، لكن يُسمح لك بمكالمتين في الصباح الباكر، مكالمات "على حساب المتلقي" (Collect calls). اتصلت بجيمي كاين، رئيس بير شتيرنز. وقلت له: "أخبرني عما يجري".

المحاور: هل صدمك في ذلك الوقت الفوضى التي صنعتها بحياتك؟ أن تكون واحداً من أعظم العقول المالية، ويطلب رأيك قادة العالم، وها أنت في الحبس الانفرادي تضطر لإجراء مكالمة على حساب المتلقي؟ هل ضربك الواقع؟ كيف انتهت خيوط حياتك لتضعك في هذا الموقف؟

إبستين: لا.

المحاور: لم يخطر ببالك أبداً؟ أنت تمزح معي. هل تتوقع مني بصدق أن أصدق أنك لم تفكر "ما الذي فعلته بحياتي لأكون في زنزانة 6×9 بينما يجب أن أكون على مكتب تداول أو في منزلي بمانهاتن أتلقى اتصالات من ملك السعودية والرئيس الأمريكي"؟

إبستين: أنت تقترح أنني كنت مكتئباً نوعاً ما.. لا، كنت أقول فقط: "كم هذا غريب". أنا أرتدي بدلة بنية وشبشباً.

المحاور: بدلة بنية؟ وشبشب؟ بدون كتب؟

إبستين: نعم.

المحاور: كنت تعيش على المعلومات؟

إبستين: وعلى قطع شوكولاتة "ألموند جوي" (Almond Joy). كان لدي الكثير منها.

المحاور: هل كنت تأكلها لأنك خائف مما قد يفعله الطهاة بطعامك؟ بسبب الجرائم التي كنت مسجوناً لأجلها؟

إبستين: نعم، ولا. كان ذلك لأنني كنت غنياً. السجناء الآخرون كانوا يقولون: "تستحق ذلك أيها الغني اللعين". لم يكن الأمر متعلقاً بجرائمي، بل لأنني غني. كانوا يريدون نصائح.

(العودة لموضوع الأزمة المالية)

المحاور: عندما أجريت المكالمتين صباح الاثنين، وكنت تتحدث مع بير شتيرنز من جهة وجي بي مورغان من جهة أخرى، هل فهمت أن إفلاس ليمان براذرز سيحدث تأثير الدومينو؟

إبستين: نعم.

المحاور: لماذا؟

إبستين: لأنني رأيت الأمر كطبيب يراقب مريضاً يحتضر. النظام كان يعاني من فشل. إذا توقف قلبك، يجب أن نعيد ضخ الدم. السيولة هي الدم في النظام المالي.

المحاور: وأنت في زنزانتك، وتتحدث إلى شخص في وزارة الخزانة بواشنطن، هل شعرت أنهم مسيطرون على الوضع؟

إبستين: لا، من المستحيل أن تكون مسيطراً. أنت تأمل فقط أن الأطباء لديهم خبرة كافية لإبقاء المريض حياً.

المحاور: من هو العدو الحقيقي للنظام المالي؟ من تسبب في الأزمة؟

إبستين: العدو الحقيقي كان بيل كلينتون. إذا سألتني، بيل كلينتون هو السبب بسبب ما فعله هو وبوب روبين لإلغاء القيود المالية.

المحاور: لا، لأنك في مقابلتك السابقة قلت لي إن ملكية المنازل محفوفة بالمخاطر.

إبستين: بيل كلينتون أراد أصوات هؤلاء الناس. باعهم فكرة أنه بدلاً من الاستئجار، يمكنهم الامتلاك. قال للبنوك: "سأجد طريقة لتقرضوا هؤلاء الناس رغم أن ائتمانهم سيء (Subprime)". وهدد البنوك بتهم التمييز إذا لم يقرضوا. وشكل وكالات مثل "فاني ماي" لضمان القروض. البنوك قالت: "هذه أفضل صفقة في التاريخ". وتورط النظام كله في الرهون العقارية عالية المخاطر.

(قفزة إلى نقاش العلم والفلسفة)

المحاور: أنت مولت معهد سانتا في لدراسة نظرية التعقيد. هل فشل المعهد تماماً؟

إبستين: فشل تماماً.

المحاور: لماذا؟

إبستين: إنه فشل العلم. لأن العلم لا يصف الرومانسية، لا يصف لماذا أنجذب لشخص ما. النساء لديهن حدس. الرجال يريدون قياس كل شيء. العلم والرياضيات موضة قديمة. الأشياء الحية في عالمي هي معجزات، وليست سحراً.

المحاور: أنت لا تؤمن بالروح؟ الروح هي ما يحرك الناس.

إبستين: الروح تغادر عند الموت. بلا شك.

المحاور: بلا شك لديك؟

إبستين: بلا شك.

المحاور: لكن وصفك للروح غريب.

إبستين: الروح هي "المادة المظلمة" (Dark Matter) للدماغ. في الفيزياء يتحدثون عن المادة المظلمة لأننا لا نستطيع رؤيتها لكننا نرى تأثيرها. الروح واضحة للجميع بأنها الفرق بين الحي والميت، لكننا لا نملك أي فكرة عما هي عليه.

المحاور: إذن، محاولتك لدراسة التعقيد رياضياً كانت فاشلة؟

إبستين: نعم، لأن محاولة وضع صيغ رياضية لما هو غير قابل للشرح هي حماقة. نيوتن ولايبنيز فهموا أن هناك أشياء تقع خارج نطاق الشرح، وكانوا يسمونها "الرب".

(الجزء الأخير: المال القذر والشيطان)

المحاور: هل أموالك أموال قذرة؟

إبستين: لا، ليست كذلك. لقد كسبتها.

المحاور: كسبتها من خلال تقديم المشورة لأسوأ الناس في العالم للقيام بأمور سيئة.

إبستين: إذا سألت الأمهات في باكستان والهند اللواتي حصل أطفالهن على لقاح شلل الأطفال بفضل أموالي، هل سيهتمون بمصدر المال؟ سيقولون: "أريد المال لأطفالي".

المحاور: هل أخبرتهم أن المال جاء من.. ما تصنيفك؟ مفترس جنسي من الدرجة الأولى؟

إبستين: الدرجة الأولى.

المحاور: لكنك مجرم. إذا أخبرتهم أن المال جاء من "الشيطان نفسه"، هل سيقبلونه؟

إبستين: سيقول الجميع: أريد المال لأطفالي.

المحاور: هل تعتقد أنك "الشيطان نفسه"؟

إبستين: لا، لكن لدي مرآة جيدة.

المحاور: إنه سؤال جاد. هل تعتقد أنك الشيطان؟ لديك كل الصفات. أنت ذكي للغاية. الشيطان ذكي. هل قرأت "الفردوس المفقود" لميلتون؟

إبستين: لا، الشيطان يخيفني.

المحاور: الشيطان هو رئيس الملائكة الذي تمرد لأنه لم يستطع أن يكون الرجل الأول. ومقولته هي: "أن أحكم في الجحيم خير لي من أن أخدم في الجنة".

إبستين: رأيت ذلك في فيلم مرة يدعى "American Dharma". لا أتذكر من قالها.

المحاور: حسناً، علينا الذهاب. شكراً لاستضافتي في منزلك. عصير خضروات؟

(نهاية المقابلة)