بغداد – واع - آية منصور
مع اقتراب مواجهة فرنسا، يتعامل العراقيون مع المباراة كموعد يتجاوز نتيجتها. في المقاهي والبيوت، وبين المشجعين الذين رافقوا المنتخب إلى الولايات المتحدة، يحضر العلم العراقي قبل الحسابات الفنية والتكتيكية، وتبدو المؤازرة جزءاً من فرحة أوسع بعودة المنتخب إلى كأس العالم بعد غياب طويل.
بعد مباراة النرويج، بقي الجمهور العراقي قريباً من المنتخب. في بوسطن، خرج مشجعون من الملعب وهم يتحدثون عن فرنسا كفرصة جديدة للفريق، وواصل آخرون رفع الأعلام والهتاف للمنتخب الذي أعاد العراق إلى كأس العالم بعد أربعين عاماً. داخل الفريق، جاءت اللغة قريبة من هذا المزاج؛ المدرب غراهام أرنولد تحدث عن دخول مواجهة فرنسا بعقلية الفوز، وأيمن حسين قال إن اللعب أمام مدافعين من هذا المستوى يمنح اللاعبين دافعاً إضافياً. ومع المواقف الرسمية التي أكدت دعم مشاركة المنتخب وتوفير احتياجاته، صار تشجيع العراق قبل مواجهة فرنسا حالة عامة تجمع المدرجات والمقاهي والبيوت حول فكرة واحدة، الوقوف مع الفريق حتى في أصعب المباريات.
يقول أحد مشجعي المنتخب العراقي، وهو يستعيد أول مشاركة للعراق في كأس العالم عام 1986: إنه كان في العاشرة من عمره حين تأهل المنتخب للمرة الأولى، وكان البلد يعيش سنوات الحرب. رغم ذلك، بقيت تلك المشاركة في ذاكرته كواحدة من اللحظات التي شعر فيها العراقيون بأن منتخبهم يمنحهم فرحاً نادراً.
ويضيف: "بعد أربعين عاماً يعود هذا الحلم، وهذه ليست مسألة بسيطة. من غير المنصف تحميل الفريق اللوم بهذه السرعة. نحن موجودون في كأس العالم، ونلعب أمام أهم المنتخبات، وكل ما يقدمه اللاعبون سيكون مهماً. كرة القدم متعة ومغامرة، وفيها دائماً مساحة للمفاجآت".
تقول تبارك منصور، وهي مشجعة عراقية: إن المنتخب وجد نفسه في مجموعة حديدية، تضم فرقاً تملك تاريخاً طويلاً في كأس العالم، وتلعب بمستوى مختلف من الاحتكاك والخبرة.
وتضيف: "ينبغي أن يفهم الجمهور العراقي حجم هذه التجربة. أغلب لاعبينا لم يمرّوا بتجربة اللعب أمام منتخبات أوروبية بهذا الثقل، فكيف حين تكون المواجهة أمام فرق مصنفة دولياً بين الأقوى والأخطر؟ هذه ليست مباريات عادية، وهذه المشاركة تحتاج إلى صبر من الجمهور قبل أي حكم قاسٍ على اللاعبين".
وترى أن المنتخب يحتاج في هذه المرحلة إلى حماية معنوية من جمهوره، قائلة: "نحن نتابع ونحزن عند الخسارة، وهذا طبيعي، لكن ما نقدمه الآن يجب أن يكون دعماً وتشجيعاً، من غير كسر اللاعبين أو التقليل من تعبهم. وصول العراق إلى كأس العالم بعد كل هذه السنوات حدث كبير، وكل مباراة يخوضها المنتخب تضيف له خبرة، وقد نتفاجأ بنتيجة جميلة، فهذه كرة قدم، وفيها متعة ومغامرة ومفاجآت حتى أمام أصعب الفرق".
ويرى إبراهيم حسن، ان مجرد وصول المنتخب العراقي إلى كأس العالم يحمل قيمة كبيرة، مضيفاً أن منتخبات كبيرة، بينها إيطاليا، غابت عن البطولة، فيما استطاع العراق أن يعود إليها بعد غياب طويل.
ويضيف: "هذا وحده إنجاز مهم. فريقنا شجاع، وقدّم مباراة كبيرة أمام النرويج بغض النظر عن النتيجة. الرقم النهائي لا يشرح كل ما حدث في الملعب، لأن المنتخب لعب بروح عالية، وواجه خصماً قوياً، وحاول أن يبقى داخل المباراة حتى آخر لحظة".
ويبين أن الحكم على الفريق من النتيجة وحدها يظلم ما قدمه اللاعبون، قائلاً: "كان الأداء مشرفاً وقوياً، والمنتخب أظهر شخصية واضحة. حتى تقارير وصحف دولية أشارت إلى أن العراق لم يكن فريقاً سهلاً، وأنه قدّم دقائق جيدة وكان قادراً على إزعاج النرويج. لذلك، ما نحتاجه الآن هو دعم أكبر، لأن وجودنا في كأس العالم واللعب أمام منتخبات بهذا الحجم تجربة مهمة لكل لاعب عراقي".
أما أحمد سلام، فيقول :إن المنتخب هو جالب الفرحة الحقيقي للشعب. سنوات الحروب والصراعات، كان خلالها الفريق، هو الساند والمؤازر لأيام صعبة. ويكمل قائلاً: أتذكر ان فرحة الشعب الحقيقية كانت بواسطة تلك المستديرة التي تسقط في شباك الخصم. تتسارع دقات الملايين في اللحظة ذاتها، وسيحدث ذلك اليوم كذلك. ستدق قلوبنا عند سماعنا النشيد الوطني، وعند كل خطوة تمررها أقدام اللاعبين، وسنكون معهم بكل دقيقة.


