شفق نيوز- الأنبار
عقد عدد من شيوخ عشائر الأنبار، يوم الاثنين، تجمعاً عشائرياً للمطالبة بالسماح لأهالي جرف الصخر في محافظة بابل بالعودة إلى مناطقهم، مشيرين إلى أن "أسباباً سياسية" حالت دون حسم هذا الملف.
وقال الشيخ عبد الرحيم محمد عجاج العسافي، أحد المشاركين في التجمع، لوكالة شفق نيوز، إن "الأهالي في جرف الصخر لهم الحق في العودة إلى ديارهم مثل باقي المواطنين العراقيين، ولا يجب تجيير القضية لصالح أي خطاب طائفي".
وأشار إلى رفضه القاطع لـ"أية محاولات لتمزيق وحدة الصف أو استغلال ملف النازحين لأغراض سياسية"، مؤكداً أن "عودة الأهالي تمثل حقاً وطنياً وإنسانياً يجب العمل على تحقيقه".
من جهته، أكد محمد العسافي، أحد وجهاء مدينة الرمادي، أن "المطلب الأول والأساسي يتمثل في إعادة المهجرين إلى مناطقهم وإنصافهم"، مشيراً إلى أن "استمرار معاناة النازحين في المخيمات تحت الظروف المناخية القاسية يمثل ظلماً كبيراً".
وأوضح العسافي لوكالة شفق نيوز، أن "العائلات المهجرة من جرف الصخر تعيش أوضاعاً صعبة في المخيمات"، لافتاً إلى "حجم المعاناة التي يتحملها كبار السن والمرضى والنساء والأطفال في ظل ارتفاع درجات الحرارة".
ودعا الحكومة الاتحادية وجميع المسؤولين إلى "تحمل مسؤولياتهم تجاه هذا الملف، والعمل على إيجاد حلول عادلة"، مؤكداً أن "هذه المسؤولية ستبقى محل مساءلة أمام الله وأمام الشعب".
كما شدد على "ضرورة الوقوف بوجه الخطاب الطائفي ورفض أي محاولات لتأجيج الانقسام"، داعياً شيوخ العشائر والجهات الاجتماعية في مختلف المناطق إلى "التصدي لأي خطاب يهدد السلم الأهلي، لأن المرحلة تتطلب وحدة الموقف ونبذ كل ما يؤدي إلى الفتنة.
إلى ذلك، قال عضو مجلس محافظة الأنبار عدنان الكبيسي، إن "ملف منطقة جرف الصخر، خطير وتم التعامل معه بحذر وبطرق سياسية مختلفة"، مشيراً إلى أنه "تم توفير جميع الالتزامات الأمنية المتعلقة به".
وأضاف الكبيسي، لوكالة شفق نيوز أن "أكثر من لجنة شُكّلت بأوامر ديوانية صادرة عن رئيس الوزراء السابق، إلا أنه لم يتم تسجيل أي تعاون يُذكر، خصوصاً من الفصائل المسيطرة على تلك المناطق مع تلك اللجان".
وتابع أن "الوضع الحالي وصل إلى مفترق طرق، وأنه يمثل اختباراً حقيقياً لرئيس الوزراء الحالي من أجل إنهاء هذا الملف"، مبيناً أن "حسمه يحتاج إلى قوة سياسية وتفاهمات سياسية قادرة على فرض إرادة الدولة، لأن الاستمرار بعمل اللجان لن يؤدي إلى إنجاز الملف".
وأشار الكبيسي إلى أنهم اتخذوا الطرق القانونية كافة وملتزمون بقرارات الحكومة الاتحادية والدولة، لافتاً إلى أن "الحديث المتداول في الشارع عن تخلي القادة السنة عن الجرف بعد انتهاء الانتخابات لا يعكس الواقع، وأن ما يجري فعلياً هو عكس ذلك تماماً".
وبيّن أن "ملف تشكيل الحكومة السابقة كان يتضمن أيضاً موضوع عودة النازحين وملف المغيبين ومصيرهم، إلا أن الطرف الآخر يقوم بالتسويف"، مؤكداً أنهم لا يملكون سوى الاتجاه إلى القانون، باعتبارهم يمثلون الدولة والحكومة ويلتزمون بالقرارات والاتفاقات السياسية.
وأكد أن "الأحزاب السابقة التي كانت تستخدم الشارع والسلاح لفرض إرادتها لكن هذا الاوقع انتهى الآن، فالمرحلة الحالية هي مرحلة الدولة والالتزام بالقرارات السياسية، ولا يوجد سوى الضغط الحكومي باتجاه اتخاذ قرارات قانونية، مع ضرورة التزام الطرف الآخر بتلك القرارات".
وفيما يخص الجانب القانوني، أوضح الكبيسي أن "الدستور كفل حق الناس في العودة إلى أراضيهم ومنازلهم"، متسائلاً عن سبب تصريح بعض الجهات بأن الأهالي لا يملكون حق العودة بسبب انتهاء المدد الزمنية لعقود الأراضي الرزاعية التي كانوا يستثمرونها.
وقال إن "هذه الأراضي لها إرث تاريخي وتعود ملكيتها لأجدادهم منذ مئات السنين، ولا يمكن إلغاؤه بحجة عدم تجديد العقود".
ورغم مرور أكثر من عقد على استعادة ناحية جرف النصر (الصخر سابقاً) الواقعة شمالي محافظة بابل من سيطرة تنظيم "داعش" في تشرين الأول/ أكتوبر من عام 2014، ما يزال ملف عودة سكانها يراوح مكانه بين تعقيدات أمنية وخلافات سياسية ونفوذ مسلح متجذر، في واحدة من أكثر قضايا النزوح خطورة في العراق بعد 2003.
وتشير تقديرات سياسية وبرلمانية متقاربة إلى أن عدد النازحين من المنطقة والمناطق المجاورة يصل إلى أكثر من 100 ألف شخص، لا يزال معظمهم خارج قراهم الأصلية منذ أكثر من عشر سنوات، في ظل غياب مسار واضح لعودتهم.

