بغداد اليوم - خاص

في بلد تتجاوز فيه ساعات سطوع الشمس معظم أيام العام، ما تزال أزمة الكهرباء تمثل واحدة من أبرز التحديات التي تواجه العراق، بينما يستمر الاعتماد الكبير على الحلول التقليدية وتتراكم مشكلات الإنتاج والتجهيز، تتجه دول عديدة نحو استثمار الطاقة المتجددة لتأمين احتياجاتها وتقليل كلفها، فيما يبقى العراق أمام فرصة كبيرة لم تُستثمر بالشكل المطلوب، حيث أكد المختص بالطاقة المتجددة طارق العزي، اليوم الجمعة ( 17 تموز 2026 )، أن العراق يمتلك مقومات طبيعية واقتصادية تؤهله ليكون من الدول المتقدمة في مجال الطاقة الشمسية، إلا أن غياب استراتيجية ثابتة وطويلة الأمد حال دون تحقيق تقدم ملموس في هذا القطاع.

وقال العزي، في حديث لـ"بغداد اليوم"، إن "العراق ينفرد عن الكثير من دول العالم بامتلاكه أجواءً مناسبة لتوليد الكهرباء عبر الطاقة الشمسية"، مشيراً إلى أن "الخطط التي أعلنتها الحكومات المتعاقبة لم تعتمد مساراً مستداماً قابلاً للتنفيذ بعيداً عن تغير الإدارات والرؤى الحكومية".

وأوضح أن "اختلاف البرامج والسياسات بين الحكومات أدى إلى غياب مشروع وطني واضح للطاقة المتجددة"، مبيناً أن "المشكلة لا تكمن في إعلان الخطط والأرقام، وإنما في تحويلها إلى مشاريع فعلية على أرض الواقع".

وأشار العزي إلى أن "العراق يمتلك الإمكانات المالية لإنشاء معامل متخصصة لإنتاج الألواح الشمسية ومكونات المنظومات المتكاملة، بما فيها البطاريات، وهو ما يمكن أن يسهم في خفض تكاليف هذه التقنيات وجعلها متاحة لشرائح واسعة من المواطنين، خصوصاً خلال أشهر الذروة في فصل الصيف".

وبين أن "الاستثمار في الطاقة الشمسية يمكن أن يشكل دعماً للمنظومة الكهربائية الوطنية، من خلال تقليل الضغط على الشبكة خلال فترات ارتفاع الطلب، فضلاً عن توفير حلول اقتصادية للعوائل، بما فيها محدودة الدخل".

ولفت إلى أن "العالم يشهد توسعاً سريعاً في الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة، في وقت ما يزال العراق متأخراً في هذا المجال"، مشيراً إلى أن "ارتفاع أسعار المنظومات الشمسية مقارنة بدول الجوار يمثل تحدياً إضافياً أمام انتشارها".

وتابع أن "استثمار الطاقة الشمسية يمثل فرصة استراتيجية للعراق لمعالجة جزء من أزمة الكهرباء المتراكمة، وتحويل موارده الطبيعية من فرصة ضائعة إلى مصدر مستدام للطاقة والتنمية".

ويمتلك العراق واحدة من أعلى معدلات الإشعاع الشمسي في المنطقة، إذ تتجاوز مستويات الطاقة الشمسية في مناطق واسعة منه 5 كيلوواط/ساعة لكل متر مربع يومياً، وفق بيانات الوكالة الدولية للطاقة المتجددة (IRENA)، وتبقى أزمة الكهرباء واحدةً من أبرز التحديات التي تواجه البلاد.