🏠 الرئيسية دليل الخدماتمجتمع ومنوعاتمال وأسواقانتخاباتبيانات رسميةتكنولوجيا وعلوم
🏠

مادورو: شبه نفسه بصدام حسين… فواجه مصيره وإرث حكمه.. ومن هي زوجته؟

هذا اليوم 2026/01/03 17:19

بغداد (هذا اليوم) - من سائق حافلة في شوارع كاراكاس إلى واحد من أكثر الزعماء إثارة للجدل في أميركا اللاتينية، رسم نيكولاس مادورو صورة لنفسه في خياله السياسي لا تختلف كثيرًا عن صورة بعض الطغاة والقادة الاستبداديين في التاريخ الحديث، حتى أنه في أكثر من موقف، عبر بطريقة أو بأخرى عن نفسه كـ “رجل قوي لا يتراجع أمام الضغوط”، في استعارة يتقاطع فيها البعض مع شخصية صدام حسين، الرئيس العراقي السابق الذي حكم بقبضة من حديد حتى الإطاحة به واحتضاره مصيرًا مماثلًا على يد تدخل خارجي.

هذه المقارنة لم تكن تشبيها عابرا في الجدليات أو التحليلات الشعبية، بل ظهرت في بعض السياقات الإعلامية والسياسية التي سلّطت الضوء على أسلوبه في إدارة السلطة، قمع المعارضة، ورفضه للانتقادات الدولية، وهو ما جعل بعض المحللين يستحضرون في حديثهم لموسوعة هذا اليوم عن صورة قادة مشابهين في التاريخ الذين قاوموا حتى اللحظة الأخيرة قبل سقوطهم.

لكن لفهم عمق هذه المقارنة، لا بد من العودة إلى أساس الخلاف الذي قاد في نهاية المطاف إلى مصير مادورو الحالي: صراع مستمر منذ سنوات بين نظامه الذي اتُّهم بترسيخ حكم استبدادي، وخصومه المحليين والدوليين الذين رأوا في سياساته تهديدًا للاستقرار الداخلي والعلاقات الدولية.

مادورو كان قد تسلم السلطة في عام 2013 كخليفة لحليف حياته السياسية هوغو تشافيز، مؤسس حركة “البوليفارية” الاشتراكية في فنزويلا، لكنه لم ينجح في استعادة شعبية معلمه ولا في تقديم حلول فعّالة للأزمات السياسية والاقتصادية التي تورّطت فيها البلاد. خلال سنوات حكمه الطويلة، واجهت فنزويلا إنهيارا اقتصاديا غير مسبوق، مع تضخم مفرط وفقر واسع النطاق وهجرة جماعية للمواطنين، ما زاد الاحتقان الداخلي ضد قيادته.

في الداخل كذلك، اتهم خصوم مادورو نظامه بـتزوير الانتخابات، قمع المعارضة، وإسكات الأصوات الحرة، وخاصة بعد انتخابات 2024 التي شهدت اتهامات واسعة بغياب الشفافية ورفض المعارضة لنتائجها، مما رفع من سقف الغضب الشعبي تجاه قيادته.

هذه الخلفية السياسية شكلت البيئة المناسبة التي استخدمتها جهات دولية، وفي مقدمتها الولايات المتحدة، لرفع الضغط على مادورو، ليس فقط بسبب أزمة سياسية داخلية، بل أيضًا تهم تتعلق بـ الفساد، المخدرات، وتهديدات للأمن الإقليمي، الأمر الذي دفع واشنطن لتصعيد العقوبات، ورفع مكافآت مالية ضخمة تصل إلى 50 مليون دولار لمن يُقدّم معلومات تسهم في اعتقاله، قبل أن تتوج هذه الضغوط بسيناريو اعتقاله في 3 كانون الثاني 2026 بعد عملية عسكرية أُعلن عنها رسميًا من قبل الإدارة الأمريكية.

“أنا أشبه صدام حسين” – ماذا يعني هذا التشبيه؟

التشبيه بين مادورو وصدام حسين ليس مجرّد مقارنة سطحية بل يحمل دلالات سياسية قوية. كلا الرجلين واجها عزلة دولية بسبب سياساتهما الداخلية، واعتمدا على قبضة أمنية قوية لقمع المعارضة، ورأى خصومهما في تدخل خارجي ضرورة لوقف ما اعتبرته تجاوزات في الحكم. صدام حسين اصطدم بالغزو الأمريكي في 2003، وفُصل عن الحكم بعد حملة عسكرية واسعة، وهو ما تكرر بصورة مختلفة في مسرح فنزويلا عندما أعلنت الولايات المتحدة أنها اعتقلته ونقلته خارج بلاده بعد ضربات واسعة، ما أثار نقاشات حول مفاهيم السيادة، العدالة الدولية، والتدخل العسكري.

لكن الاختلاف الجوهري بين الحالتين أن سقوط صدام جاء بعد حرب طويلة واحتلال قضى على مؤسساته العسكرية، بينما اعتقال مادورو جاء كنتيجة مباشرة لتصعيد سياسي وقانوني عبر ضغوط أمريكية شديدة ترتبط باتهامات تتجاوز السياسة إلى الجريمة المنظمة وتهريب المخدرات، وإن كان بعض النقاد يعتبرون أن هذه الاتهامات ربما استُخدمت لتبرير العملية بدلاً من كونها السبب الوحيد.

من هي السيدة الأولى؟ “سيليا فلوريس” – الشريكة السياسية

في قلب حياة مادورو السياسية أيضًا تظهر شخصيات مؤثرة، وأبرزها زوجته، سيليا أديلّا فلوريس دي مادورو، التي تشغل موقع السيدة الأولى لفنزويلا منذ 2013، وقد سبقت زوجها في العمل السياسي كـ رئيسة سابقة للبرلمان الفنزويلي ومدّعية عامة قبل أن تتزوج مادورو وتصبح واحدة من أكثر الشخصيات نفوذاً في النظام.

ولدت فلوريس في 15 أكتوبر 1956 في مدينة تيناكيلو، ودرست القانون قبل أن تدخل الحياة السياسية، حيث تقلدت مناصب مهمة في مؤسسة الدولة قبل أن تصبح زوجة رئيس البلاد، لتشكل مع مادورو “الثنائي الأكثر تأثيرًا” في المشهد السياسي الفنزويلي، بحسب محللين.

خلال السنوات الماضية، واجهت سيليا نفسها تحقيقات واتّهامات في الولايات المتحدة، حيث وُجهت إليها اتهامات تتعلق بعلاقاتها السياسية وقضايا قانونية مرتبطة بنفوذ النظام، وقد تم الإعلان أيضًا عن اعتقالها مع مادورو في العملية التي نفّذتها الولايات المتحدة في يناير 2026، ما يضعها في قلب الحدث السياسي نفسه الذي أنهى حكم زوجها.

التشبيه والمصير

بالمحصلة، التشبيه الذي شبه فيه مادورو نفسه بقادة مثل صدام حسين لم يكن استعارة أدبية أو اعجابا فحسب ، بل عكس فيما يبدو صورة لقيادة اتخذت مسارا أفضى إلى عزلة سياسية وأزمات اقتصادية وقمع داخلي، قبل أن يصبح مصيره مرتبطا بالتدخل الدولي نفسه الذي طال قادة مشابهين في عصور أخرى.

هذا المزيج من السلطة، العزلة، والتحالفات الدولية المتقلّبة هو ما جعل قصة مادورو ليست قصة رئيس سقط عن الحكم فقط، إنما درس في كيفية تشابك السياسة الداخلية مع التوترات الدولية في عصر ما بعد الحرب الباردة.

https://www.facebook.com/story.php?story_fbid=1239470301608660&id=100066371062820