🏠 الرئيسية دليل الخدماتمجتمع ومنوعاتمال وأسواقانتخاباتبيانات رسميةتكنولوجيا وعلوم
🏠

اختبار "الشارع" يحدد مصير بهلوي في إيران.. واشنطن تدرس سيناريو "الإزاحة الجوية" وسط صمت رقمي مطبق

هذا اليوم 2026/01/10 22:03

تقرير تحليلي بقلم د. علي أغوان حول مستقبل النظام الإيراني في ظل احتجاجات يناير 2026، وموقف ترامب من "البديل" رضا بهلوي والتدخل العسكري المحتمل.

بغداد (هذا اليوم)-- دخلت الاحتجاجات الإيرانية يوم السبت مرحلة "كسر عظم" حاسمة، حيث يترقب البيت الأبيض والدوائر الاستراتيجية في تل أبيب مدى قدرة المعارضة في الخارج، وتحديداً رضا بهلوي، على تحريك الشارع في عصيان مدني شامل، وهو الاختبار الذي يراه مراقبون بمنزلة "مذكرة قبول" أو "إقصاء" للبديل المقترح للنظام الحالي.

وفي تحليل للدكتور علي أغوان، أستاذ العلاقات الدولية والشؤون الاستراتيجية، يرى أن رضا بهلوي، نجل الشاه الذي أطاحت به ثورة 1979، يواجه معضلة "المقبولية الداخلية" في دولة تزدحم بالتناقضات.

ويقول أغوان إن بهلوي "لا يحمل مواصفات قيادة حقيقية لبلد بحجم إيران، لكنه يمثل الإجابة الوحيدة المتاحة حالياً على سؤال الرئيس دونالد ترامب الملح: من هو البديل المؤقت والسريع؟".

وميدانياً، عمّ الظلام شوارع العاصمة طهران ومدناً كبرى مثل مشهد وتبريز، وسط حجب شامل للخدمة الإنترنت دخل يومه الثاني.

وأفاد شهود عيان لـ"هذا اليوم" بسماع قرع للأواني وهتافات مناهضة للمرشد الأعلى من حي "سعادت آباد"، بينما تتزايد المخاوف الحقوقية من وقوع "مجازر" بعيداً عن أعين الكاميرات، بعد تقارير عن مقتل 51 شخصاً على الأقل في مواجهات الخميس والجمعة.

وتشير مصادر دبلوماسية إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يمارس ضغوطاً مكثفة لإقناع إدارة ترامب بجدوى بهلوي كـ "قائد انتقالي".

وبحسب التحليلات، تعهد بهلوي بتفكيك المنظومة البالستية والبرنامج النووي خلال ساعات من تسلمه السلطة، والتوقيع على اتفاقية تطبيع فورية، وهو ما يراه أغوان "خياراً وظيفياً مطيعاً" يخدم الاستراتيجية الأمريكية في استمرار صفقات السلاح والحماية تحت ذريعة تهديد إيراني جديد.

إلا أن ترامب، الذي لم يقتنع سابقاً بضرورة إسقاط النظام بشكل دراماتيكي، يراقب "اختبار السبت والأحد" لقياس قوة الشارع.

ويرى الدكتور أغوان أن إسقاط النظام عبر التظاهر وحده "يبقى احتمالاً ضعيفاً"، مما يفتح الباب أمام "عملية عسكرية كبرى" تختلف عن حرب الـ 12 يوماً الماضية؛ حيث تخطط واشنطن لضربات جوية كثيفة تستهدف "رؤوس النظام، ومنظومة القيادة، والعلماء النوويين" بالتزامن مع التحركات الداخلية، لإحداث حالة إرباك تشل قدرة النظام على الاستمرار.

وفي المقابل، لم يقف النظام الإيراني مكتوف الأيدي؛ فقد خرج علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، ليحذر من "حرب أهلية" تدار من الخارج.

وقال إن طهران لا تزال تمتلك أوراقاً قادرة على "فرملة" أي اندفاعة أمريكية، من بينها تفخيخ مضيق هرمز واستهداف القواعد الأمريكية بصواريخ بالستية، فضلاً عن ورقة "التفجير النووي التجريبي" التي قد تلوح بها طهران إذا ما شعرت بتهديد وجودي، وهو خيار يرتبط مداه بمدى الدعم التكنولوجي الروسي والصيني.

ويرى أغوان أن الموقف في بكين وموسكو قد وصل لمرحلة حرجة؛ فبعد خسارة حلفاء في فنزويلا وسوريا، يمثل سقوط طهران تحولاً رسمياً نحو "نظام أحادي القطبية" تهيمن فيه واشنطن على 65% من نفط العالم.

وبناءً على ذلك، فإن الساعات القادمة لن تحدد فقط مصير رضا بهلوي كبديل محتمل، بل قد ترسم ملامح النظام الدولي الجديد، ما لم يقرر النظام الحالي في طهران القيام بـ "انعطافة كبرى" والتوافق مع الغرب لقطع الطريق على سيناريو الإزاحة.